فهرس الكتاب

الصفحة 33 من 129

التَّحريرُ والتَّنوير

يُعتبرُ كتابُ العلاَّمة الطَّاهر ابنُ عاشور المسمَّى بـ"التَّحريرِ والتَّنويرِ"من أجلِّ كتبِه وأطولِها وأغزرِها فائدةً وأقربها إليه , وذلكَ لعدِّة أسبابٍ , أولُها: أنَّه متعلِّقٌ بتفسيرِ كلامِ الله جلَّ في علاه وهوَ القرآنُ الكريمُ الذي {لَا يَأْتِيهِ الْبَاطِلُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَلَا مِنْ خَلْفِهِ تَنْزِيلٌ مِنْ حَكِيمٍ حَمِيدٍ} [1] , وثانيها: أنَّه - رحمه الله - أمضى في تأليفهِ ردحًا [2] من الدَّهرِ قارب الأربعينَ عامًا فأودعَ فيه ما فتحَ الله عليه من فنونٍ شتَّى حتَّى صارَ هذا التَّفسيرُ من أعظمِ التَّفاسيرِ المؤلَّفةِ في القرونِ المتأخِّرةِ , ثالثها: أنَّه كان من أكبرِ أمنياته تفسيرُ كتابِ الله تعالى , يقولُ المؤلفُ في مقدَّمته: [فقد كانَ أكبرُ أمنيتي منذُ أمدٍ بعيدٍ، تفسيرُ الكتابِ المجيدِ، الجامع لمصالحِ الدنيا والدِّين، وَمَوْثِقٌ شديدُ العُرى من الحقِّ المتين، والحاوي لكليِّات العلومِ ومعاقِد استنباطِها، والآخذ قوسَ البلاغةِ من محلِّ نياطِها ; طمعًا في بيانِ نُكتٍ من العلمِ وكليِّاتٍ من التَّشريعِ، وتفاصيل من مكارمِ الأخلاق، كانَ يلوحُ أنموذجٌ من جميعها في خلالِ تدبُّرِهِ، أو مطالعةِ كلامِ مُفسِّرهِ، ولكنِّي كنتُ على كلفي بذلكَ أتجهَّمُ التَّقحُّم على هذا المجال، وأُحجِمُ عن الزجِّ بِسيِةِ[3] قوسي في هذا النِّضالِ. اتِّقاءَ ما عسى أن يُعرِّضَ له المرءُ نفسَهُ من متاعبٍ تنوءُ بالقوةِ، أو فلتاتِ

(1) سورة فصلت , الآية: 42

(2) الردح: المدة الطويلة , قال الفيروزآبادي: [وأقامَ رَدَحًا من الدَّهْرِ"محركةً"أي: طَويلًا] ,القاموس المحيط , فصل الراء (المكتبة الشاملة الإلكترونية) 1/ 280.

(3) سية القوس ما عطف من الطرفين منها , قال الفيروزآبادي: [سِيَةُ القَوْسِ بالكسر مُخَفَّفَةً: ما عُطِفَ من طَرَفَيْها] القاموس المحيط , فصل الشين , (المكتبة الشاملة الإلكترونية) 1/ 1674.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت