لماذا اتَّخذَ النَّصارى جهةَ المشرقِ قبلةً لهم؟
قالَ تعالى: {وَاذْكُرْ فِي الْكِتَابِ مَرْيَمَ إِذِ انْتَبَذَتْ مِنْ أَهْلِهَا مَكَانًا شَرْقِيًّا} [1] .
قالَ الطاهرُ: [ونكَّرَ المكانَ إبهامًا له لعدمِ تعلُّقِ الغرضِ بتعيينِ نوعه إذ لا يُفيدُ كمالًا في المقصودِ من القصة. وأمَّا التصدي لوصفهِ بأنَّه شرقيِّ فللتنبيه على أصلِّ اتِّخاذِ النَّصارى الشرق قبلةً لصلواتِهم إذ كانَ حملُ مريمَ بعيسى في مكانٍ من جهةِ مشرقِ الشمسِ. كما قالَ ابنُ عباسٍ:"إنِّي لأعلم خلق الله لأي شيءٍ اتِّخذت النَّصارى الشرق قبلة , لقوله تعالى {إِذِ انْتَبَذَتْ مِنْ أَهْلِهَا مَكَانًا شَرْقِيًّا} [2] أي أنَّ ذلكَ الاستقبالَ ليسَ بأمرٍ من الله تعالى. فذكرُ كون المكان شرقيًا نُكتةٌ بديعةٌ من تاريخِ الشرائعِ مع ما فيه من مؤاخاةِ الفواصل] [3] ."
(1) سورة مريم , الآية 16
(2) الطبري , جامع البيان في تأويل القرآن , محمد بن جرير بن يزيد بن كثير بن غالب الآملي، أبو جعفر الطبري، [224 - 310 هـ] , تحقيق: أحمد محمد شاكر , (مؤسسة الرسالة , الطبعة: الأولى، 1420 هـ - 2000 م) قال:"حدثني إسحاق بن شاهين، قال: ثنا خالد بن عبد الله، عن داود، عن عامر، عن ابن عباس، قال: إني لأعلم خلق الله لأيّ شيء اتخذت النصارى المشرق قبلة لقول الله: فانتبذت من أهلها مكانا شرقيا، فاتخذوا ميلاد عيسى قبلة". 18/ 162.
(3) ابن عاشور , مرجع سابق , 16/ 80