تحريفُ النَّصارى لأناجيلهم.
قال تعالى: {قَالَ إِنِّي عَبْدُ اللَّهِ آتَانِيَ الْكِتَابَ وَجَعَلَنِي نَبِيًّا} [1]
هذه الآيةُ فيها تصريحٌ بيِّنٌ واضحٌ من عيسى عليه السلام بأنَّه عبدٌ لله ورسولٌ منه , وهو تكذيبٌ لبني إسرائيلَ الذين ألهوه ورفعوه مقامًا فوق مقامه , ولذلك قام النَّصارى بتجاهل هذا الخبر وأهملوه , وهذا يُعدُّ من التحريفِ والتبديلِ في كتابهم.
قالَ ابنُ عاشور: [كلامُ عيسى هذا مما أهملتهُ أناجيلُ النَّصارى لأنَّهم طووا خبرَ وصولهِا إلى أهلِها بعدَ وضعِها[2] ، وهو طيٌّ يُتعجّبُ منه. ويدلُّ على أنَّها كُتِبت في أحوالٍ غير مضبوطة، فأطلعَ الله تعالى عليه نبيه صلى الله عليه وسلم. والابتداءُ بوصف العبوديِّة لله ألقاهُ الله على لسانِ عيسى لأنَّ اللهَ عَلِمَ بأنَّ قومًا سيقولونَ: أنَّه ابنُ الله] [3] .
(1) سورة مريم , الآية: 30
(2) الضمير عائدٌ على مريم عليها السلام.
(3) ابن عاشور , مرجع سابق , 16/ 98