, أو هو للإشارةِ إلى قبلَةِ اليهودِ وقبلةِ النَّصارى لإبطالِ تهويلِ الفريقينِ على المسلمينَ حينَ استقبلوا الكعبةَ ... [[1] .
يرى ابنُ عاشورٍ أنَّ الخِطابَ هُنا موجهٌ للمسلمينَ , وذلك تلقينٌ لهم حجَّة يحتجونَ بها على أهلِ الكتابِ الذين لمزوهم بتغييِّرِ القبلة التي كانوا عليها , وهذا أحدُ القولينِ اللذيَنِ ذكَرَهما المفسرونَ , ومنهم ابن الجوزي حيثُ قال في تفسيرهِ:]وفيمن خُوطبَ بها قولان. أحدُهما: أنَّهم المسلمون. والثاني: أهلُ الكتابينِ. فعلى القولِ الأولِ؛ معناها: ليسَ البرُّ كلُّه في الصلاةِ، ولكنَّ البرَّ ما في هذهِ الآية. وهذا المعنى مرويٌ عن ابن عباسٍ، ومجاهدٍ، وعطاء، والضحَّاك، وسفيانَ. وعلى القولِ الثاني؛ معناها: ليسَ البرُّ صلاةَ اليهودِ إلى المغربِ، وصلاةَ النَّصارى إلى المشرقِ، ولكنَّ البرَّ ما في هذهِ الآيةِ، وهذا قولُ قتادةَ، والربيعَ، وعوفٍ الأعرابي، ومُقَاتِل [[2] .
أمَّا القرطبيُّ فيرى أنَّ الخِطابَ لأهلِ الكتابِ , فقالَ:]وقالَ الربيعُ وقتادة أيضًا: الخِطابُ لليهودِ والنَّصارى لأنَّهم اختلفوا في التوجهِ والتولي، فاليهودُ إلى المغربِ قِبَلَ بيتِ المقدسِ، والنَّصارى إلى المشرقِ مطلعِ الشمسِ، وتكلَّموا في تحويلِ القبلةِ وفضَّلَت كُلّ فرقةٍ توليتها، فقيلَ لهم: ليسَ البرُّ ما أنتم فيهِ، {وَلَكِنَّ الْبِرَّ مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ ... } [[3] .
والفرقُ بينَ القولينِ واضحٌ جليٌّ , فابن عاشور يرى أنَّ الآية جاءت خطابًا للمسلمينَ , مفادُها تلقينُ الحجَّةِ لهم ضدَّ أهلِ الكتابِ الذينَ لمزوهم في مسألةِ القبلةِ الجديدة.
بينما يرى القرطبيُّ خلاف ذلك , ويرجّحُ أنَّ الخطابَ متوجهٌ لليهودِ والنَّصارى , فاعتبرَ الآيةَ ردٌ عليهم. ولهذا توسع ابن عاشور قليلًا , واختصرَ القرطبيُّ القولَ.
(1) ابن عاشور , مرجع سابق ,2/ 128.
(2) ابن الجوزي, عبد الرحمن بن علي بن محمد الجوزي,"زاد المسير", ط 3 (بيروت: المكتب الإسلامي , 1404هـ) 1/ 166.
(3) القرطبي , مرجع سابق , 2/ 158.