في اللُّغةِ والبلاغةِ التي أوتيَ منها شطرَ الحُسنِ , فترى في أسلوبهِ العجبَ العُجاب , ومن الكلامِ ما يسحرُ الألباب , وإن أتيتَ لعلوم الفقه وأصوله فهو فقيهٌ أصولي , كما أنَّ له علمٌ بالسُّنَّةِ.
أضف إلى ذلكَ اطِّلاعهُ المُبهِر على كُتبِ أهلِ الكتابِ واستخدام ما جاء فيها للردِّ على أقوالِهم وشُبُهاتِهم , فهو كثيرًا ما ينقلُ عنهم في تفسيرهِ حتَّى يكاد المرءُ يظنُّ أنَّ الشيخَ قد حفِظَها عن ظهرِ قلب.
ولا تنسَ أخي القارئ أنَّ للشيخِ -رحمه الله- معرفةٌ في علومِ الطبِّ , فقد ذكَرَ في أكثرِ من موضعٍ في"التَّحريرِ والتَّنويرِ"مسائلَ طبيةً تُنبؤكَ بما عندهُ من المعرفة , [فالمؤلف يرى أنَّ القرآنَ الكريمَ كتابُ هدى وإصلاح فلا عجبَ أن تجدَ في تفسيره تعرضًا لكثيرٍ من العلومِ والفنون وشتى أنواع المعارفِ من صناعةٍ , وطبٍ , ونظرياتٍ في الفلك وغير ذلك من فروعِ الثقافةِ المختلفة التي قد يرى غيره أنَّها ليس من صميم عمل المُفسِّر] [1] .
ولذلك كُلِّه كانَ هذا التَّفسيرُ [التَّحريرُ والتَّنوير] من التَّفاسيرِ الهامَّةِ في تراثِنا العلميِّ , لغزارةِ ما فيه من الفوائدِ والعلومِ , وذلكَ لعلوِّ كعبِ مؤلفه في العلمِ والمعرفة.
ولهذا السببِ -ولغيره من الأسبابِ- اخترتُ أن يكونَ عنوانُ بحثي هو: [جهودُ الإمامِ الطَّاهر ابن عاشورٍ في الردِّ على شُبهاتِ النَّصارى من خلالِ تفسيره التَّحرير والتَّنوير] .
أهميِّةُ وأسبابُ اختيارِ موضوعِ البحث
(1) الحمد , محمد بن إبراهيم , التقريب لتفسير التحرير والتنوير , ط 1 , الرياض: دار ابن خزيمة 1429هـ2008م) 1/ 11.