لا يخفى على كلِّ ذي لُبٍّ ما يتعرضُ له ديننا الإسلاميّ من مؤامراتٍ ودسائسَ وشُبهات , وتسلُّطِ الأعداءِ , حتى أصبحنا كالغثاءِ , وهذا مصداق قولِ النَّبيِّ صلى الله عليه وسلم في الحديثِ عَنْ ثَوْبَانَ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم: [يُوشِكُ الأُمَمُ أَنْ تَدَاعَى عَلَيْكُمْ كَمَا تَدَاعَى الأَكَلَةُ إِلَى قَصْعَتِهَا] رواه الترمذي [1] وصححه الألباني , ولهذا وجبَ على المسلمين الدفاعُ عن دينهم كلٌ بما آتاه الله , فالكاتبُ بكتابته , والباحثُ ببحوثه , والعالمُ بعلمه , والمجاهدُ بجهاده , فكلٌ منَّا على ثغرٍ فلنحرص على ثغورنا من أن يؤتى الإسلامُ من قِبَلِنا.
النَّصارى من أعدائنا قديمًا وحديثًا ولا يزالونَ كذلكَ , {وَلَنْ تَرْضَى عَنْكَ الْيَهُودُ وَلَا النَّصَارَى حَتَّى تَتَّبِعَ مِلَّتَهُمْ} [2] , فكانَ ممَّا حاربونا به بثّ الشبهاتِ بينَ المسلمين , لتشكيكهم في دينهم ومحاولةِ زرع الفرقةِ بينهم.
ومن هنا جاءت أهميِّة هذا الموضوع لأسباب منها: الدفاعُ بالمستطاعِ عن ديننا الحنيف , وذلك بالردِّ على شبهات أعدائه من خلالِ اقتباس كلامِ عالمٍ متبحرٍ متفننٍ متخصص , ألا وهو العلاَّمة ابن عاشور , ومنها إبرازُ جهودِ هذا الإمامِ في خدمة الإسلامِ والمسلمين من خلالِ البحثِ والتَّنقيبُ في مؤلفاتهِ والتي من أهمها تفسيره [التَّحرير والتَّنوير] .
الدِّراساتُ السَّابقة
(1) سنن أبي داوود , باب في تداعي الأمم , رقم الحديث 4297.
(2) سورة البقرة , من الآية: 120