قالَ ابنُ عاشورٍ: [ذُكِرَ بعد ميثاقِ اليهودِ ميثاقُ النَّصارى ... وعُبِّرَ عن النَّصارى بـ {الَّذِينَ قَالُوا إِنَّا نَصَارَى} هنا ... تسجيلٌ عليهم بأنَّ اسمَ دينهم مشيرٌ إلى أصلٍ من أصولهِ، وهوَ أن يكونَ أتباعُه أنصارًا لما يأمرُ بهِ الله، {كَمَا قَالَ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ لِلْحَوَارِيِّينَ مَنْ أَنْصَارِي إِلَى اللَّهِ قَالَ الْحَوَارِيُّونَ نَحْنُ أَنْصَارُ اللَّهِ} [1] .ومن جُملةِ ذلكَ أن ينصروا القائمَ بالدينِ بعد عيسى من أتباعه، مثل [بولس] و [بطرس] وغيرهما من دعاةِ الهدى وأعظمُ من ذلكَ كلِّه أن ينصروا النَّبيَّ المُبشَّر به في التوراةِ والإنجيلِ الذي يجيءُ بعدَ عيسى قبل منتهى العالمِ ويُخلِّصُ النَّاسَ من الضلال {وَإِذْ أَخَذَ اللَّهُ مِيثَاقَ النَّبِيِّينَ لَمَا آتَيْتُكُمْ مِنْ كِتَابٍ وَحِكْمَةٍ ثُمَّ جَاءَكُمْ رَسُولٌ مُصَدِّقٌ لِمَا مَعَكُمْ لَتُؤْمِنُنَّ بِهِ وَلَتَنْصُرُنَّهُ} [2] الآية. فجميعُ أتباعِ الرسل قد لزمَهم ما التزمه أنبياؤهم وبخاصَّةٍ النَّصارى، فهذا اللقب وهو النَّصارى، حُجةٌ عليهم قائمةٌ بهم متلبسةٌ بجماعتِهم كلِّها ... وقد أخذََ الله على النَّصارى ميثاقًا على لسانِ المسيحِ - عليه السلام- وبعضهُ مذكورٌ في مواضعَ من الأناجيل] [3] .
قلتُ: والصحيح والذي عليه أهلُ التحقيق أنَّ [بولس] ليسَ من دعاة الهدى , بل هو من قام بتحريف دين المسيح -عليه السلام - وقد جاءَ في مجلة البحوث الإسلامية [4] ما نصه: [من هو بولس؟ اسمه شاؤول وهو يهوديُّ الأصلِ، كانَ من ألدِّ أعداءِ النَّصارى وأشدِّهم نقمةً عليهم، ولما رأى تصلّب أتباع المسيحِ على دينهم كادَ بهم شرَّ مكيدة، فتظاهرَ بالمسيحيِّة، وقامَ بتحريفِ عقائدِها وأصولها، وخدعهم باختراع حكايةٍ عن تنصّره، ذكرَ فيها أنَّ عيسى - عليه السلام - هو الذي أمره بنشرِ هذه التعاليم - التي افتراها عليه، وعلى الله سبحانه وتعالى - وبذلك لعبَ دورًا خطيرًا في تحريف المسيحيِّة، وأهم تلك القصائد التي وضعها بولس وتُقِّرها الكنيسة إلى الآن هي: تأليه المسيح والروح القدس، والقول بالتثليث. صلب المسيح تكفيرًا عن خطيئة آدم وفداء للبشر. قيامة عيسى في الأموات، وصعوده إلى السماء، وجلوسه عن يمين الله. أنَّ عيسى هو الذي يحاسب البشر يوم القيامة، وليس الله. أنَّ المسيحيَّة دينٌ
(1) سورة الصف , الآية: 14.
(2) سورة آل عمران , الآية: 81.
(3) ابن عاشور , مرجع سابق , 6/ 145 - 147.
(4) مجلة دورية تصدر عن الرئاسة العامة لإدارات البحوث العلمية والإفتاء والدعوة والإرشاد في المملكة العربية السعودية.