فهرس الكتاب

الصفحة 99 من 129

للنَّاس جميعًا، وليس قصرًا على بني إسرائيل فقط. [انظر: هامش تحفة الأريب (ص60 - 61) الهامش رقم (25) ] [1] .

ولعلَّ ابنَ عاشورٍ لم يطَّلع على المؤلفاتِ التي ذُكِرَ فيها حقيقةُ [بولس] وهذا الظنُّ هو الأقرب خصوصًا إذا علمنا أنَّ أكثر تلك المؤلفات قد طُبِعت حديثًا أو بعد تاريخ وفاةِ ابن عاشور , ولذلك اكتفى - رحمه الله وعفا عنه - بما في الكتاب المُقدسِّ وما جاء َ في كتب النّصارى من تبجيلٍ وثناءٍ على [بولس] فظنَّ أنَّه من دعاةِ الهدى في دينِ المسيحِ - عليه السلام -.

ثم قالَ ابن عاشور -رحمه الله- عندَ ذكر العداوة والبغضاء اللتين أغرى الله بينهم: [وإلقاءُ العداوةِ والبغضاءِ بينهم كانَ عقابًا في الدنيا لقوله: {فَأَغْرَيْنَا بَيْنَهُمُ الْعَدَاوَةَ وَالْبَغْضَاءَ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ وَسَوْفَ يُنَبِّئُهُمُ اللَّهُ بِمَا كَانُوا يَصْنَعُونَ} جزاء على نكثهم العهد. وأسبابُ العداوةِ والبغضاءِ شدَّةُ الاختلاف , فتكونُ من اختلافهم في نِحَلِ الدينِ بين يعاقبة، وملكانيِّة، ونسطوريِّة، وهراتقة [بروتستانت] وتكونُ من التحاسُدِ على السُلطانِ ومتاعِ الدنيا، كما كانَ بينَ ملوكِ النَّصرانيِّة وبينهم وبينَ رؤساءِ ديانتهم. فإن قيلَ: كيفَ أُغريتْ بينهم العداوةُ وهم لم يزالوا إلبًا على المسلمين!؟.

فجوابه: أنَّ العداوةَ ثابتةٌ بينهم في الدينِ بانقسامهم فرقًا ... وذلكَ الانقسامُ يجرُّ إليهم العداوةَ وخذل بعضهم بعضا. ثم إنَّ دولَهم كانت منقسمة ومتحاربة، ولم تزل كذلكَ، وإنمَّا تألَّبوا في الحروب الصليبيِّة على المسلمين ثم لم يلبثوا أن تخاذلوا وتحاربوا، ولا يزالُ الأمرُ بينهم كذلك إلى الآن. وكم ضاعت مساعي الساعين في جمعهم على كلمةٍ واحدةٍ وتأليف اتِّحادٍ بينهم، وكانَ اختلافُهم لطفًا بالمسلمين في مختلفِ عصورِ التاريخِ الإسلاميِّ، على أنَّ اتِّفاقهم على أمَّةٍ أخرى لا ينافي تمكُّنِ العداوةِ فيما بينهم، وكفى بذلكَ عقابًا لهم على نسيانهم ما ذُكِّروا به] [2] .

(1) مجلة البحوث الإسلامية , 23/ 384.

(2) ابن عاشور , مرجع سابق , 6/ 149.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت