القائد يخترع له من الحائط عملية يعمل عملية ونحن يهمنا أن تبقى العمليات مستمرة حتى لا يلتقط الروس أنفاسهم، حتى نقض مضاجعهم حتى لا يهدأوا لحظة من اللحظات.
ووجدنا; أن العرب لهم دور في التعليم، يعني: بعض الجبهات معظم أبناء الدعوة الإسلامية والعلماء استشهدوا وانتقل الجيل الثاني الجاهل إلى القيادة، تدخل الجبهة لا يحفظون {قل أعوذ برب الفلق} ، {قل أعوذ برب الناس ... } !! فبدأوا يشعرون أن عليهم واجبا كبيرا هو التعليم، تعليمهم القرآن ومفتاح قلوب الأفغان هو القرآن الكريم ولذلك .. أي شاب دخل معهم عن طريق القرآن نجح نجاحا عجيبا وأحبوه حبا غريبا، وقد كتبت عن الأخ سعيد الجزائري وعن أبي عاصم; أبو عاصم ذهب إلى أحمد شاه مسعود فسلمه ثلاثين قائدا من قادته الذين هزوا روسيا، الواحد منهم مع فئته حطم خمسمائة دبابة، أربع مائة دبابة خلال هذا السنوات سلمهم إياه ثلاثين واحد ليعلمهم القرآن الكريم، مكث معهم سنة سألت أحدهم: كيف أبو عاصم؟ قال: نحن نحب أحمد شاه حبا عجيبا ولكنه لا يداني حب أبي عاصم، قال: والله ما رأيت أهيب منه!! لا يستطيع أحدنا أن يمد رجله في حضرته ولا أن يعبث بلحيته ولا أن يبتسم ولا أن يهزل - يا سلام - شاب عمره ثلاث وعشرين سنة أربع وعشرين سنة فقط!! صوته ندي بالقرآن الكريم صوته مثل صوت أبي هاجر جميل، أو صوت أبي يحيى جميل، ويحفظ القرآن الكريم، هو توجيهي.
ثلاثين قائد من الذين تعرفهم، روسيا تطلق على بعضهم جنرال بانا، جنرال .. !! لكثرة ما أزعجهم وأقلقهم، تتلمذوا على يد هذا الشاب، استشهد أبو عاصم ما استطاعوا الحياة بعده، وكانت شهادة عجيبة من الله عز وجل واحد منهم قبل أن يتحرك أبو عاصم الصباح إلى المعركة كتب بجانبه شهيد، هم مائة وسبعة عشر نفرا، كانا الصائمان الوحيدان في المعركة; أبو عاصم وشاه قلندر الشهيدان هما أبو عاصم وشاه قلندر، الصائمان فقط، قبل أن يتحرك صفي الله كتب بجانبه شهيد، قال له عبد الله أنس: الآن مستشار لأحمد شاه مسعود، قال له: نحن إثنان من العرب أنت مستعجل على واحد تريد أن تأخذه قال: والله سيقتل اليوم قال تقسم بالله، تتألى على الله؟ قال: والله أنا لا أتألى على الله، لكن أقسم بالله لن يرجع أقسم بالله سيموت اليوم، أقسم بالله سيقتل اليوم!!
قال: أنا لا أعلم الغيب، لكن أنت أعمى ألا ترى نور الشهادة في جبينه؟ رجع أبو عاصم شهيدا، فيجلسون لجلسة القرآن يرون مكان أبي عاصم خاليا يبكون.