كان نواة العمل الفدائي بدأت به فتح سنة (1965م) ، وفتح كانت بدايتها رائعة، مجموعة شباب متحمس أخذ على نفسه عهدا أن يقاتل في فلسطين حتى الموت أو يحدث الله أمرا، فبدأوا بالتدريب في الهام في دمشق سنة (1965م) والحقيقة كانت نماذج رجال، ونقف أمامهم بإكبار واحترام، كان الواحد منهم - هؤلاء بداية فتح - يحمل أحدهم اللغم تحت ثيابة من الهام في دمشق يصل إلى الضفة الشرقية، ينام طيلة النهار ويمشي طيلة الليل، يخترق الضفة الشرقية، ثم يخترق الضفة الغربية، ثم يدخل المنطقة المحتلة سنة (1948م) لعله يظفر بإسرائيلي أو بسيارة يضع اللغم أمامها فينفجر تحتها، بقي الأمر سائرا كذلك وعيون المخابرات والدول العربية تترصدهم، تريد أن تأكل الواحد منهم،
(1967م) صارت الهزيمة المعروفة، (400) ضابط ليلة (5) حزيران يحضرون الإحتفال حتى الصباح، ويدير الإحتفال باروخ نادل المستشار اليهودي، قال: الساعة الثانية انتهت الحفلة، وأنا أخشى أن يستيقظوا الساعة الخامسة لأن الضربة الأولى الساعة الخامسة، قال: ففكرت، فقسمتهم إلى قسمين: الضباط في جهة والبنات الضابطات في جهة، فقلت لهن أنتن الميراج الإسرائيلي وأنتم الميج المصري، وسنرى كيف ينقض الميج على الميراج، وبقوا مع الراح غارقين في المستنقع حتى بعد الرابعة، عادوا ثمالى سكارى، ورموا رؤوسهم على الوسائد، وبدأ الساعة الخامسة، قصف مطارات القاهرة، يقول: باروخ نادل اليهودي في كتابه: (تحطمت الطائرات عند الفجر) ما غادرت سماء القاهرة إلا وأرى الدخان يتصاعد من مطاراتها المحترقة ومن طائراتها المتحطمة، وبعد ذلك وقفوا وقالوا: الحق علينا، نحن نعرف مائة في المائة أن الهجوم يوم الإثنين، ومائة في المائة نعلم أن الضربة الأولى للطيران، وقد إتصل بي السفير الأمريكي الساعة (7) مساءا وإتصل بي السفير الروسي الثالثة صباحا -قبل الضربة بساعتين- أقعدوه حتى يصلي قيام الليل قبل ما يطلع الفجر!!