مؤسسة خيرية لا عربية ولا أجنبية، لا إسلامية ولا صليبية دخلت إيران وقدمت حبة طحين لهؤلاء، ومنعوا .. طبعا الحكومة الإيرانية لا تقدم شيئا، فالمهم، إخواننا ليلة عيد الفطر اشتروا كمية من الرز ووزعوها .. كيلو، كيلو ونصف، كيلوين، يقسم لي أحد الإخوة: كنا ندخل على الأسرة بكيلوين من الأرز، فيبكون فرحا ليلة عيد الفطر، ما رأوا الرز منذ فترة طويلة، نأتي بالأطفال إلى دور الأيتام، يبقون شهرا وشهران لا يعرفون كيف يؤكل الرز، ما رأوا الرز في حياتهم، في هيرات على حدود إيران/أفغانستان، هنالك أناس عاشوا فترة طويلة على العشب حتى شفاههم تحولت كشفاه الغنم سوداء صلبة من كثرة أكل الحشيش، بدأ اللون الأخضر يظهر على وجوههم، في عروقهم لون الحشيش، فجاء قائدهم، قال لهم: لو انتقلتم، هنا لا يوجد مياه، لو انتقلتم بجانب العين، وسكنتم، قالوا: لكن بجانب العين لا يوجد الحشيش الذي نأكله، صاروا يأكلون المضيض، الأرقط (اللبن الجامد) ، لا يوجد خبز، لا يوجد رز، لا يوجد شيء، فأصيبوا بالقرح المعدية، ما عندهم، صاروا يبحثون عما بقي في السنوات السابقة، إيش بقي في البيت؟ اللبن الجامد!! يأكلونه يعيشون على اللبن الجامد، فأصيبوا بالقرحة المعدية، لا يوجد خبز تحته، ولا يوجد رز، فجاءوا يتعالجون من القرح المعدية ..
{أم حسبتم أن تدخلوا الجنة ولما يعلم الله الذين جاهدوا منكم ويعلم الصابرين} .
النفس البشرية لا تفهم الإسلام تماما إلا إذا جاهدت بالنفس، ليس بالمال! بالنفس، تصور معي جبلا ارتفاعه أربعة آلاف متر، ومطلوب من الأفغاني أن يسوق حماره، وحماره محمل بسلاحه وذخيرته وطعامه، وأن يصعد قمة الجبل وينزل هو وحماره، الحمير تموت على الطريق، يصعد البغل إلى قمة الجبل، يصل به الإعياء مبلغه، يقف على حافة الجبل، يلقي بنفسه في الوادي فينتحر البغل.
زاوية الميل حوالي 75 درجة، الثلج تجمد، مطلوب منك أن تصعد، وأنا أرى الأفغان بجانبي، حماره أمامه، ويدفعه من الخلف في الصعود، ويلقاه في النزول، وإذا زلق الحمار هوى إلى الوادي إلى غير رجعة، وأنت تصور وأنت صاعد، وفوقك الخيول النازلة بالمئات، وإذا زلق