فأقول: فرضية العين الآن مستمرة حتى نرجع بلاد الإسلام كلها، وفرضية العين هذه لا تحل بالأوراق، ولا بطلب الحقوق، لأن الحقوق إنما تؤخذ أخذا، ولا تعطى عطاء:
لنطلبن بحد السيف مطلبنا ... فلن يخيب لنا في جنبه إرب
من اقتضى بسوى الهندي [1] حاجته أجاب كل سؤال عن هل بلم
السيف هو الذي يخلص الحقوق.
يقول سعد جمعة في كتابه (المؤامرة ومعركة المصير) قال: قلت لوزير خارجية بريطانيا بعد سنة سبع وستين: نحن أصحاب حق في فلسطين، قال: السياسة ليس فيها حق، السياسة فيها مصالح، ما في حق، إنما هي شريعة القوة، خلاص ... ما دام يقول لك السياسة ليس فيها حق، فأنت كيف تطلب الحقوق؟ وأي حق أرجعته الأمم المتحدة في يوم من الأيام؟ ومتى نظر إلينا أعداؤنا بدون قوة؟ انظروا ... انظروا الآن ... قارنوا بين أفغانستان اليوم وبين أي بقعة إسلامية أخرى! حمل القوم سيوفهم، وشر عوا هاماتهم للنار، وعر ضوا نحورهم للذبل (للرماح) ودفعوا .. وسارت المسيرة، أشرعت سفينة الجهاد على بحور الدماء، وحداء القوم: {وما كان قولهم إلا أن قالوا ربنا اغفر لنا ذنوبنا وإسرافنا في أمرنا وثبت أقدامنا وانصرنا على القوم الكافرين} .
والناس يظنون أن أفغانستان وصلت إلى هذا بالسهولة، لم يبق بيت في أفغانستان إلا وتحول إلى ميتم أو مأتم.
(1) الهندي: السيف.