الصفحة 28 من 48

الثلج في أحذيتهم، وهم لا يحسون، يمشون والعرق نازل، وصلوا (انجمن) ، أرادوا أن يخلعوا جواربهم .. خلاص، لصقت بأرجلهم، وبدأ الألم، وبدأوا يصيحون، واجتمع أهل القرية عليهم، فوجدوا أصابعهم مثل قالب الثلج، تكسرت وحدها.

فأمر الجهاد أمر ثقيل لأنه بإمكانك أنت أن تؤدي كل العبادات وأنت في بيتك بين أولادك إلا الجهاد، تصلي وأنت تحت المكيف، وتصوم وأنت بين أولادك وزوجتك وتحت المكيف، وتحج في ثلاثة أيام، وتزكي على التلفون، لكن الجهاد .. كيف تأخذ زوجتك، والمكيف، والسيارة و (المرسيدس) ؟ لا تمشي سيارة (المرسيدس) فوق جبال نورستان أو جبال الهندوكوش، (المرسيدس) رجليك، (مرسيدس) نمرة (11) ، ولذلك الجهاد انسلاخ من الحياة الدنيا كلها، تستطيع أن تصوم وأنت في شركتك، وأن تصلي وأنت في وظيفتك، وأن تزكي وأنت في جامعتك، لكن لا تستطيع أن تجاهد وأنت تجمع أي واحدة من هذه مع الجهاد، ولذلك قال الله عز وجل، أعوذ بالله من الشيطان الرجيم: {قل إن كان آباؤكم وأبناؤكم وإخوانكم وأزواجكم وعشيرتكم وأموال اقترفتموها وتجارة تخشون كسادها ومساكن ترضونها أحب إليكم من الله ورسوله وجهاد في سبيله فتربصوا حتى يأتي الله بأمره والله لا يهدي القوم الفاسقين ... } .

كل الدنيا في كفة والجهاد في كفة أخرى، لأنه لا يمكن الجمع بينهما.

أحمد شاه مسعود، تسمعون به هذا القائد، ماذا أحدثكم؟ تصور قريته أمامها مدمر حوالي ثلاثمائة دبابة وآلية، مثل محرقة الدوحة للسيارات، فروسيا قالت: كيف نخلص من هذا، أتعبنا، أرسلوا إليه: نريد أن نعقد معك هدنة، فاستشار العلماء، قالوا: لا بأس، قالوا له: تأتينا؟ قال: لا آتيكم، قالوا: نلتقي في نصف الطريق، قال: لا، أنتم تأتوننا، قالوا: تضع عندنا رهائن، قال: لا أضع عندكم رهائن، أنتم تأتوننا، فجاءوا إليه أذلة صاغرين، شاب الآن عمره سبع وثلاثون سنة، ابتدأ الجهاد قبل خمس عشرة سنة، كان عمره اثنين وعشرين سنة، جلس هو والجنرالات الروس، أو الضباط الروس الكبار، أول ليلة، ثاني ليلة، ثالث ليلة، قال له القائد الروسي: أنت لا تعلم الحالة النفسية التي نعيش فيها، هذا المجنون (بريجنيف) الأحمق رمانا في هذه المحرقة وتركنا، نحن نشعر أننا مقيدون بأرجلنا، ونريد أن نفك أنفسنا، قال:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت