-الجبهة المصرية - كانت فرائسنا ترتعد من أعداد العدو في الجبهة الجنوبية، وما هي إلا ساعة حتى جاءنا الحاخام وقرأ علينا نصوصا من التوراة، فانقلب الفزع أمنا، وانقلب الخوف سكينة، عندما دخلوا القدس سنة سبع وستين الحاخام يمشي أمام ابن غوريون وأمام دايان.
كيف ذهبت فلسطين، القصة طويلة، لكن هنا لا يسعنا إلا أن نقف أمام صورة السلطان عبد الحميد التي تمر في مخيلتنا باحترام وإكبار، يوم أن عرضت عليه الدنيا، عرضوا عليه مائة وخمسين مليون جنيه ذهب لجيبه الخاص، وعرضوا عليه بناء الأسطول للدولة العثمانية، وبناء جامعة عثمانية في القدس، وعرضوا عليه الدفاع عن سياسته في الغرب، هذه العروض التي عرضوها عليه: بناء أسطول، سد ديون الدولة العثمانية، وبعد أن رفض مقابلة هيرتزل في المرة الأخيرة، قال: قولوا للدكتور هرتزل أن لا يتخذ خطوة أخرى في هذا السبيل، إن أرض فلسطين قد رو اها شعبي بالدماء، ولن تؤخذ منهم مرة أخرى إلا بالدم، إن إعمال المبضع (السكين) في جسدي أهون علي من أن تقتطع فلسطين من إمبراطوريتي، إننا نرفض أن تقطع أجسادنا ونحن أحياء، ثم قال: وفر نقودك يا هيرتزل، إذا ذهب عبد الحميد فستأخذون فلسطين مجانا، عبد الحميد الذي علمونا ونحن صغار أنه (دكتاتور) كنا نضرب به المثل بالدكتاتورية، إذا أراد أن يسب أحدنا الآخر يقول له: أنت حميدي، (يعني لا تفهم) كانت ترسمه صحافتنا العربية غارقا بالدم، وتكتب تحتها الدكتاتور الأحمر، ولم ينصف السلطان.
اجتمع المسلمون وغيرهم من أبناء المحافل الماسونية، بعد هذه المقابلة ذهب (قرصو) و (هيرتزل) إلى إيطاليا، أرسلوا برقية إلى عبد الحميد، ستدفع ثمن هذه المقابلة من عرشك ونفسك، كان يعلم السلطان عبد الحميد أنه يقابل اليهودية العالمية، بأموالها وسلطانها وإغراءاتها، وبدأوا بالمحافل الماسونية في سالونيك وغيرها، واشتروا كبار الضباط وربوهم في هذه المحافل، وفي سنة 1909 وجهوا محمود شوكت قائد الحامية في سالونيك، وطوق القسطنطينية، حتى وقع السلطان عبد الحميد وثيقة التنازل، ودخل عليه بوثيقة التنازل عن الحكم، أرستدي باشا (ولد رومي كان الإتحاد والترقي؛ تركيا الفتاة «قد سلموه وزارة النافعة أو