الصفحة 20 من 48

وقال لنا ربنا آمرا: {فإذا انسلخ الأشهر الحرم فاقتلوا المشركين حيث وجدتموهم وخذوهم واحصروهم واقعدو لهم كل مرصد فإن تابوا وأقاموا الصلاة وآتوا الزكاة فخلوا سبيلهم إن الله غفور رحيم} .

إنطلق هذا الدين ليحرر البشرية جميعا، فكيف يكون هذا الدين دفاعيا؟! دفاع عن أرض مكة؟! أم دفاع عن أرض المدينة؟! أم دفاع عن جزيرة العرب؟! الأولى بالذين يرددون هذه المقالة أن يفقهوا طبيعة هذا الدين، ويعرفوا هدي سيد المرسلين.

(والذي نفسي بيده لولا أن أشق على المسلمين ما قعدت خلاف سرية تغزو في سبيل الله أبدا) ، (وإن الله زوى لي الأرض شرقها وغربها، وإن ملك أمتي سيبلغ إلى ما زوى لي منها) .. ولقد وعدنا كذلك (ليبلغن هذا الأمر ما بلغ الليل والنهار، ولا يبقى بيت من مدر ولا وبر إلا ويدخله الله هذا الدين بعز عزيز، أو بذل ذليل، عزا يعز به دين الإسلام، وذلا يذل به الكفر) .

ووعدنا صلى أننا سنحكم روما، وقد سئل ص: أي المدينتين تفتح أولا؛ أقسطنطينية أم رومية؟ قال: بل مدينة هرقل تفتح أولا، وقد فتحت سنة (857) هجرية، وستفتتح روما بإذن الله عز وجل.

ديننا دين هجومي على أولئك الطواغيت الذين يعب دون البشر لأنفسهم من دون الله، لقد جاء هذا الدين لتحطيم العقبات السياسية والإقتصادية والإجتماعية أمام الدعوة الإسلامية، التي يجب أن تعم البشرية كلها، ولا يمكن للطواغيت أبدا أن يدعو ك تبلغ دين الله، فالجهاد إنما يكون للإطاحة بالعقبات السياسية التي تحول دون توصيل دين الله إلى البشر، وبعد ذلك ي عرض دين الله على الناس؛ فمن شاء فليؤمن، ومن شاء فليكفر «، أما أننا نريد من الناس أن يعتنقوا هذا الدين دون أن نحمل الحسام، ودون أن يتحول كل منا إلى ضرغام، فهذا وهم من الأوهام، يعيشه الذين يعيشون في أبراجهم العاجية، أو الذين يغطون في منامهم وسباتهم.

لن يقوم لنا قائمة بدون جهاد، ولن يكون لنا وجود تحت الشمس بدون جهاد، ولن يكون لنا أي وزن في قلوب البشرية بدون قتال ..

{فقاتل في سبيل الله لا تكلف إلا نفسك وحرض المؤمنين عسى الله أن يكف بأس الذين كفروا والله أشد بأسا وأشد تنكيلا} .

فقد طلب رب العزة من رسوله ص القتال ولو كان وحيدا، وطلب منه طلبا آخر وهو تحريض المؤمنين من أجل أن يكف بأس الذين كفروا، فالقتال لكف بأس الكفار، ولتخضيض شوكتهم، ولتحطيم نفسيتهم، ولإزالة عقباتهم حتى نوصل الرحمة المهداة إلى الناس أجمعين في الأرض كلها، وفوق هذه المعمورة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت