الصفحة 35 من 48

داخل أفغانستان، لأنهم هم الذين تصدوا في البداية للمعركة، وهم الذين فجروا طاقة الأمة، وهم الذين قادوا المسيرة، والله أبقاهم أحياء ليحافظوا على ثمار الجهاد، وبدون دعوة إسلامية، يتربى أصحابها على الخوف من الله عز وجل، ويتربون على التحرر من الخوف على هذه الدنيا وحطامها، فإن حمل السلاح قبل التربية انتحار وجريمة، وكذلك دعوة إسلامية يمر عليها فترة طويلة بدون جهاد، كذلك قتل للحركة الإسلامية، ونهاية لها، فلا بد من دعوة إسلامية، ولا بد من تربية طويلة، ولا بد من جهاد، وخرجت بنتيجة أن أي دعوة إسلامية في الأرض لا يمكنها أبدا أن تقيم حكم الإسلام في أي بقعة ما لم يتعاون معها الناس، لأن المعركة طويلة، والوقود كثير، وأبناء الدعوة الإسلامية قليلون، لا يستطيعون أن يكونوا وقود معركة طويلة ممتدة الأجل، هذا هو القانون، قانون لا بد أن تربي الشباب على الكتاب والسنة، على التوحيد، على حب الله ورسوله، على حب البذل، على حب الجهاد، تربيه على التحرر من شهواته، على الإنتصار على أهوائه، على عدم التعصب لشخصه أو لحزبه، ويأخذ الحق من أي مكان جاء، وتربيه على أن ينتصر على شهوات الفم والفرج ... خاصة، شهوة الفم، شهوة الكلام الذي يخرج، وشهوة الطعام الذي يدخل ... (ومن يكفل لي ما بين لحييه وما بين رجليه أكفل له الجنة) .

فإذا ربينا هذه النماذج ستصبح أمينة على أعراض الناس وأموالها ودمائها، لأن الجهاد حمل السلاح، وإذا حملت السلاح، إن لم تكن مربى على الإسلام، ستصبح محل إرهاب، بدل الكفار أنت ترهب الناس، وقد رأينا الفرق الكبير بين أبناء الدعوة الإسلامية في داخل أفغانستان، وبين الناس العاديين، أو الفسقة الذين حملوا السلاح، لقد كان الفسقة الذي يحملون السلاح مصدر شرور وآلام وقلق وهم على الناس، وكان أبناء الدعوة الإسلامية هم صمام الأمان للمنطقة، بحيث يحفظون أعراض النساء، وأموالهم، ودينهم، لأنه عندما تحمل السلاح وحولك ألف رجل مسلح، ليس في المنطقة غيرك، في أي وقت يقول: إحضروا لي البنت هذه، طلقوا هذه المرأة من زوجها وأتوني بها، هاتوا فلانا، إدفع ضريبة، فما لم يكن هنالك وازع داخلي يمنعك أو يحجزك عن محارم الله فأنت تصبح أشد من الروس.

فأقول: هذه القاعدة التي خرجت بها.

انتصر المجاهدون في أفغانستان بهذا القانون، دعوة إسلامية، قام انقلاب ليصفيها (داود) ، ثم قام تراقي، ثم قام حفيظ الله أمين، ثم دخلت روسيا لتصفية الإسلام ما استطاعت، وهزمت روسيا، وانتصر الإسلام، والآن هم على أبواب قيام دولة، أغلى دولة ..

أغلى الممالك ما يبنى على الأسل والطعن عند محبيهن كالعسل

إذا أردنا أن نسير من كابل إلى القدس، فهذا هو الطريق: دعوة إسلامية، تربي الشباب على الإسلام، يحملون السلاح، يدخلون المعركة بعقيدة، وعندئذ ينتصرون، بدون هذا سنبقى

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت