فهرس الكتاب

الصفحة 3426 من 4158

وَأَنِ احْكُمْ بَيْنَهُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ إِنْ حَكَمْتَ وَلَا تَتَّبِعْ أَهْوَاءَهُمْ فَتَكُونُ الْآيَتَانِ مُحْكَمَتَيْنِ مُسْتَعْمَلَتَيْنِ غَيْرَ مُتَدَافِعَتَيْنِ

نَقِفُ عَلَى هَذَا الْأَصْلِ فِي نَسْخِ الْقُرْآنِ بَعْضِهِ بِبَعْضٍ لِأَنَّهُ لَا يَصِحُّ إِلَّا بِإِجْمَاعٍ لَا تَنَازُعَ فِيهِ أَوْ لِسُنَّةٍ لَا مَدْفَعَ لَهَا أَوْ يَكُونُ التَّدَافُعُ فِي الْآيَتَيْنِ غَيْرَ مُمْكِنٍ فِيهِمَا اسْتِعْمَالُهُمَا وَلَا اسْتِعْمَالُ أَحَدِهِمَا أَنْ لَا يَدْفَعَ الْأُخْرَى فَيَعْلَمُ أَنَّهَا نَاسِخَةٌ لَهَا وَبِاللَّهِ التَّوْفِيقُ

وَاخْتَلَفَ الْفُقَهَاءُ ايضا في اليهوديين مِنْ أَهْلِ الذِّمَّةِ إِذَا زَنَيَا هَلْ يُحَدَّانِ إِذَا رَفَعَهُمَا حُكَّامُهُمْ إِلَيْنَا أَمْ لَا

فَقَالَ مَالِكٌ إِذَا زَنَا أَهْلُ الذِّمَّةِ أَوْ شَرِبُوا الْخَمْرَ فَلَا يَعْرِضُ لَهُمُ الْإِمَامُ إِلَّا أَنْ يُظْهِرُوا ذَلِكَ فِي دِيَارِ الْمُسْلِمِينَ فَيُدْخِلُوا عَلَيْهِمُ الضرر فيمنعهم السلطان من الاضرار بالمسلمين

قال مالك وَإِنَّمَا رَجَمَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْيَهُودِيَّيْنِ لِأَنَّهُ لَمْ يَكُنْ لِلْيَهُودِ يَوْمَئِذٍ - ذِمَّةٌ وَتَحَاكَمُوا إِلَيْهِ

وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ وَأَصْحَابُهُ يُحَدَّانِ إِذَا زَنَيَا كَحَدِّ الْمُسْلِمِ

وَهُوَ أَحَدُ قَوْلَيِ الشَّافِعِيِّ قَالَ فِي كِتَابِ الْحُدُودِ إِنْ تَحَاكَمُوا إِلَيْنَا فَلَنَا أَنْ نَحْكُمَ أَوْ نَدَعَ فَإِنْ حَكَمْنَا حَدَدْنَا الْمُحْصَنَ بِالرَّجْمِ لِأَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رَجَمَ يَهُودِيَّيْنِ زَنَيَا وَجَلَدْنَا الْبِكْرَ مِائَةً وَغَرَّبْنَاهُ عَامًا

وَقَالَ فِي كِتَابِ الْجِزْيَةِ لَا خِيَارَ لِلْإِمَامِ وَلَا لِلْحَاكِمِ إِذَا جَاءَهُ فِي حَدِّ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ وَعَلَيْهِ أَنْ يُقِيمَهُ عَلَيْهِمْ فِي قَوْلِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ (حَتَّى يُعْطُوا الْجِزْيَةَ عَنْ يَدٍ وَهُمْ صَاغِرُونَ) التَّوْبَةِ 29 وَالصَّغَارُ أَنْ يَجْرِي عَلَيْهِمْ حُكْمُ الْإِسْلَامِ

وَهَذَا الْقَوْلُ اخْتَارَهُ الْمُزَنِيُّ وَاخْتَارَ غَيْرُهُ مِنْ أَصْحَابِ الشَّافِعِيِّ الْقَوْلَ الْأَوَّلَ

وَقَالَ الطَّحَاوِيُّ حِينَ ذَكَرَ قَوْلَ مَالِكٍ إِنَّمَا رَجَمَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْيَهُودِيَّيْنِ لِأَنَّهُ لَمْ تَكُنْ لَهُمْ ذِمَّةٌ وَتَحَاكَمُوا إِلَيْهِ

قَالَ وَلَوْ لَمْ يَكُنْ وَاجِبًا عَلَيْهِمْ لَمَا أَقَامَهُ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ

قَالَ وَإِذَا كَانَ مَنْ لَا ذِمَّةَ لَهُ قَدْ حَدَّهُ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم في الزنى فَمَنْ لَهُ ذِمَّةٌ أَحْرَى بِذَلِكَ

قَالَ وَلَمْ يختلفوا ان الذي يُقْطَعُ فِي السَّرِقَةِ

قَالَ أَبُو عُمَرَ سَنَذْكُرُ اخْتِلَافَهُمْ فِي حَدِّ الْإِحْصَانِ فِي مَوْضِعِهِ مِنْ هَذَا الْكِتَابِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت