أصبح يعزوه لعامة الناس، وبعد أن كان له الأمر والنهي المطلق، أصبح - كما يقول بعض الذين يطيعون العبد في معصية الله، ومخالفة هدي نبيه صلى الله عليه وسلم، بل ويطيعونه في الكفر والردة أحيانًا، نسأل الله العافية - هو العبد المأمور الذي ينتظر الأوامر من سيده ليتقرب إليه بالطاعة.
وإليك بعض الأمثلة من الدروس التي ورثتها أمريكا وملأها عن فرعون وملإه:
أولًا: إدعاؤهم الحرص على الوحدة الوطنية، وجمع الكلمة، ووحدة الصف.
يقول الله سبحانه وتعالى: {قَالُوا إِنْ هَذَانِ لَسَاحِرَانِ يُرِيدَانِ أَنْ يُخْرِجَاكُمْ مِنْ أَرْضِكُمْ بِسِحْرِهِمَا وَيَذْهَبَا بِطَرِيقَتِكُمُ الْمُثْلَى - فَأَجْمِعُوا كَيْدَكُمْ ثُمَّ ائْتُوا صَفًّا وَقَدْ أَفْلَحَ الْيَوْمَ مَنِ اسْتَعْلَى} طه:63 - 64، ففي هذه الآية يُظهر فرعون وملأه في معرض خطابهم للناس حرصهم على الوحدة الوطنية، ليستنهضوا القومية الجهلاء في قلوب الطغام، فإذا تحقق لهم ذلك فقد حازوا الرأي العام إلى صفهم، وانطلقوا بالتالي لضرب الموحدين من قاعدة شعبية عريضة، {قَالُوا إِنْ هَذَانِ لَسَاحِرَانِ يُرِيدَانِ أَنْ يُخْرِجَاكُمْ مِنْ أَرْضِكُمْ بِسِحْرِهِمَا وَيَذْهَبَا بِطَرِيقَتِكُمُ الْمُثْلَى} طه:63، ولا بد لتحقيق ذلك من دعوة الناس إلى جمع الكلمة - وهو المعبر عنه بالكيد في هذه الآية- {فَأَجْمِعُوا كَيْدَكُمْ} طه:64، وللضرورة التي تستوجبها ضراوة المعركة، فإن جمع الكلمة وحده لايكفي إذ لا بد لخوض هذه المعركة الحامية الوطيس من وحدة الصف ورصه، {ثُمَّ ائْتُوا صَفًّا} طه:64، وهي القاعدة الشعبية كما أسلفنا قبل بضعة سطور [1] ، ولم ينس فرعون وملأه تزيين محاربتهم لله ورسوله والمؤمنين بحصر الفلاح والنجاح في ذلك العمل الخسيس، {وَقَدْ أَفْلَحَ الْيَوْمَ مَنِ اسْتَعْلَى} طه:64.
ولكن الحقيقة التي لا تخفى على من أنار الله قلبه بنور الإيمان، ووفقه لمعرفة أسرار حكمته سبحانه وتعالى من استمرارية المعركة الضروس بين الحق والباطل، والتي لن تضع
(1) سبحان الله، وأنا أكتب هذه السطور تعبت قليلًا، فتوقفت عن الكتابة، وأخذت أتصفح الأخبار على الإنترنت وإذا بموقع الجزيرة نت يبث هذا الخبر الذي يشهد لما كتبناه عن حرص الفراعنة في كل زمان على كسب الرأي العام واستقطاب القاعدة الشعبية، وإليك الخبر كما ورد: (دعا قائد القوات الأميركية في أفغانستان الجنرال ديفد مكيرنان إلى التركيز على كسب دعم الأفغانيين لا العمليات ضد طالبان، وقال في ورقة من ثلاث صفحات موجهة إلى الناتو عنوانها"محاربة التمرد"أن"العمليات التي تركز على السكان للتأثير عليهم يجب أن تكون الجهد الرئيسي وتكون العمليات التي تستهدف الأعداء جهدا داعما") .الجزيرة نت - الخميس 13/ 4/1430هـ.