فهرس الكتاب

الصفحة 23 من 99

وإذا نظرت إلى أسلوب فرعون هذا الزمان أمريكا وملأها في مكرهم للمجاهدين في هذا الباب، فإنك ستجدهم وقد عضوا على سنة مورثهم بالنواجذ، ولم يحيدوا عنها قيد أنملة: {أَتَوَاصَوْا بِهِ بَلْ هُمْ قَوْمٌ طَاغُونَ} الذاريات:53.

فها هي أمريكا ومن تكالب معها على عباد الله الموحدين في مشارق الأرض ومغاربها الذين يقاتلونها ومن ظاهرها {حَتَّى لا تَكُونَ فِتْنَةٌ وَيَكُونَ الدِّينُ كُلُّهُ لِلَّهِ} الأنفال:39، قد أحيوا تلك السنة وتتبعوها شبرًا بشبر وذراعًا بذراع في قمع المجاهدين، ورثة الأنبياء والمرسلين، ومن سار على نهجهم من الصالحين، فلم ينثنوا عن الطعن في عقيدتهم وتشويهها، ولم يألوا جهدًا في سبيل تشكيك الناس في غاياتهم وأهدافهم.

فعلى الصعيد الخارجي- أي الشعوب الغربية- فإنهم يحذرون شعوبهم من دين الإسلام جملة وتفصيلًا، وأن المسلمين يريدون أن يبدلوا دينهم، ويسفكوا دماءهم، ويريدون أن تكون لهم الكبرياء في الأرض، ومن ثم سلب حرياتهم، ويقولون لهم: انظروا كيف يقطع هؤلاء يد السارق، وكيف يجلدون أو يرجمون الزانية والزاني، وكيف يقتلون من قتل نفسًا بغير حق، وكيف وكيف، وأوهموهم أن في ديمقراطيتهم التي تبيح السرقة إذا كانت وفق قوانينهم، وتحلل لهم الزنى إذا كان بمحض إرادة الزناة، وتأذن لهم بالقتل ما دام على أيديهم، وأقنعوهم أن في ذلك السلامة والنجاة، ليصرفوهم عن ديننا وشريعتنا اللذين هما روح الحياة، فلا حياة بدونهما، ولا نجاة أو سلامة بغيرهما، {وَلَكُمْ فِي الْقِصَاصِ حَيَاةٌ يَا أُولِي الأَلْبَابِ} البقرة:179، بل إن الذل كل الذل والمهانة والصغار والخسران المبين في الدنيا والآخرة في الرغوب عن دين الإسلام، وابتغاء غيره من الأديان الباطلة، والتشريعات الوضعية العفنة، {وَمَنْ يَبْتَغِ غَيْرَ الإِسْلامِ دِينًا فَلَنْ يُقْبَلَ مِنْهُ وَهُوَ فِي الآخِرَةِ مِنَ الْخَاسِرِينَ} آل عمران:85.

وأما على الصعيد الداخلي - الأمة الإسلامية - فإنهم قد اتخذوا ممن باع دينه بأبخس ثمن، دنيا دنية، درهم باطل، وشرف زائل - وليتهم إذ باعوا دينهم باعوه بدنياهم بل إن أولئك السفلة الحمقى قد باعوا دينهم بدنيا غيرهم - أبواقًا ينعقون بها من علماء السوء، يهود القبلة، الذين حرفوا الكلم عن مواضعه، وكتموا ما أنزل الله من البينات والهدى، وأنكروا أمورًا معلومةً بالإضطرار من دين العزيز الجبار إرضاءً لأوليائهم من الطواغيت، فأصبح دفع العدو الصائل الذي يريد فساد الدين والدنيا والذي أطبق علماء الأمة الربانيون سلفًا وخلفًا على تعيين وجوبه، إرهابًا وفسادا، والقيام لحفظ أعراض المسلمات الطاهرات من أن يطأهن نجس كفور، غلوًّا وتطرفا، والكفر بالشرائع المخالفة لشرع الله المناقضة له، تعسّفًا وجهلا،

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت