فهرس الكتاب

الصفحة 36 من 99

المنى وأتم النعيم، ويلتقي هناك بالأحبة محمد صلى الله عليه وسلم وصحبه بعد طول شوق وحنين، ويجتمع شمله مع أهله الذين لم يطمثهن قبله إنس ولا جان، ويتحقق عندها الوصال، فلا غربة عندئذ ولا تعب ولا نصب، وينسى أشد أهل الدنيا بؤسًا بؤسه بغمسة واحدة فيها، ولله در العلامة ابن قيم الجوزية رحمه الله إذ وصف ذلك بأحلى عبارة، فقال:

وأقدم ولا تقنع بعيش منغص ... فما فاز باللذات من ليس يقدم ...

وإن ضاقت الدنيا عليك بأسرها ... ولم يك فيها منزل لك يعلم ...

فحي على جنات عدن فإنها ... منازلنا الأولى وفيها المخيم ...

ولكننا سبي العدو فهل ترى ... نعود إلى أوطاننا ونسلم ...

وقد زعموا أن الغريب إذا نأى ... وشطت به أوطانه فهو مغرم ...

وأي اغتراب فوق غربتنا التي ... لها أضحت الأعداء فينا تحكم ...

حي على السوق الذي فيه يلتقي ... المحبون ذاك السوق للقوم تعلم ...

فما شئت خذ منه بلا ثمن له ... فقد أسلف التجار فيه وأسلموا ...

وحي على يوم المزيد الذي به ... زيارة رب العرش فاليوم موسم ...

وحي على واد هنالك أفيح ... وتربته من إذفر المسك أعظم ...

منابر من نور هناك وفضة ... ومن خالص العقيان لا تتقصم ...

وكثبان مسك قد جعلن مقاعدا ... لمن دون أصحاب المنابر يعلم ...

فبينا هم في عيشهم وسرورهم ... وأرزاقهم تجري عليهم وتقسم ...

إذا هم بنور ساطع أشرقت له ... بأقطارها الجنات لا يتوهم ...

تجلى لهم رب السموات جهرة ... فيضحك فوق العرش ثم يكلم ...

سلام عليكم يسمعون جميعهم ... بآذانهم تسليمه إذ يسلم ...

يقول سلوني ما اشتهيتم فكل ما ... تريدون عندي إنني أنا أرحم ...

فقالوا جميعا نحن نسألك الرضا ... فأنت الذي تولى الجميل وترحم ...

فيعطيهم هذا ويشهد جميعهم ... عليه تعالى الله فالله أكرم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت