القائم كلها، فروعوا الأطفال، وكشفوا عورات المجاهدين، حتى بلغ بهم العدوان إلى ضرب العجائز من أمهات إخواننا الأنصار، وبذا طفح الكيل وفاض، وبلغ السيل الزبى.
ولما سمع الشيخ أبو مصعب رحمه الله تعالى بذلك أذن عندها باجتثاث بيضة القوم واستئصال شأفتهم.
فما ظنك يا أخي بأسود جائعة أرسلت في طلب فريستها، فالله الله في أسود التوحيد، الله الله في حماة الدين، الله الله في الذابين عن أعراض الأمة.
ففي غداة الخامس والعشرين من ربيع الأول من عام ستة وعشرين وأربع مائة وألف من الهجرة، أمطر المجاهدون معاقل الكفر والردة في حصيبة بأكثر من ثلاثمائة وخمسين قذيفة هاون بجميع أحجامها، ولم يمض سوى بضع ساعات حتى تفرق جمعهم وولوا مدبرين على أعقابهم.
ولما سمع عملاء كتائب الحمزة في مدينة العبيدي القديمة ما آل إليه أمر إخوانهم المرتدين في حصيبة استشاطوا غضبًا وأخذوا يعدّون ويستعدون لفتح جبهة جديدة ضد المجاهدين في مدينة العبيدي الصناعية والتي كانت تحت سيطرة تنظيم القاعدة.
فبدأ قناصة كتائب الخسة باتخاذ مواقعهم على أسطح البنايات، ونصبوا مدافع الهاون، ورأينا بعضًا منهم يحملون البيكا هنا وهناك، ولأن المدينتين كانتا متقابلتين بخط متواز يزيد عن الألفين متر- 2كيلو متر - تقريبًا، كان من السهل على الإخوة رصد جميع تحركات العدو مما جعلهم يستغلون عنصر المباغتة الذي يسبب الإرباك والتخبط في صفوف العدو، فأطلق المجاهدون سبع قذائف هاون من عيار ستين ملم أو ما يسمى ب"المغاوير"والذي تسبب في إرباك صفوف العدو ولم يتجاوز عدد المجاهدين في تلك المعركة عن عشرة أشخاص، ووالله إنني رأيت بأم عيني بعض أولئك الأسود يرمي جنود الخسة بسلاح البيكا الفتاك واقفًا حاسر الصدر ليس دونه ساتر يحتمي وراءه أو يتقي به من رصاص العدو.
وما هي إلا نصف ساعة أو أقل حتى رفعوا رايات الإستسلام البيض على أسطح المنازل، وبعد ساعة أو ساعتين جاء بعض شيوخ ووجهاء عشيرة البومحل المحايدين يتفاوضون مع الإخوة لوقف إطلاق النار، فاشترط الإخوة لذلك شروطًا منها تسليم أسلحتهم بالكامل مع الذخيرة، وتسليم رؤوس الجماعة وقادتها، وإعلان التوبة لأفرادهم، وبعد بضعة جولات من ذهاب الوسطاء وإيابهم، جاء الخبر بموافقة كتائب الخسة على كل الشروط ما عدا شرطًا