فهرس الكتاب

الصفحة 59 من 99

واحدًا، ألا وهو تسليم قادتهم، ولأن هذا الشرط كان أساسيًا لوقف إطلاق النار لم يتنازل عنه الإخوة ألبتة.

فأخذ عندها الإخوة على عاتقهم خطف المطلوبين وأسرهم أو مطاردتهم واغتيالهم بحسب القدرة، وبالفعل فقد استطاع الإخوة قطف رأس الكفر منهم قائد الجماعة العقيد أحمد العطية وغيره من قادة المجاميع الصغيرة، واستطاعوا كذلك خطف وأسر أكثر من عشرين مقاتل منهم، وفي يوم الجمعة - أي بعد يومين من المعركة - قام أحد عملاء الحزب الإسلامي - الوجه الآخر للمشروع الأمريكي الخبيث - الذي كان إمام وخطيب أكبر مسجد في مدينة العبيدي الصناعية بالتلبيس على المسلمين في خطبة الجمعة بعد أن قلب الحقائق وزور الأحداث ليستغلها في تشويه صورة الجهاد والمجاهدين بادعائه أن ما حصل قبل يومين ما هو إلا فتنة تأكل الأخضر واليابس وأن حل النزاع بين المجاهدين وكتائب الخسة كان لا ينبغي له أن يتجاوز الحوار الهاديء، ولكن التنظيم اختار الحل العنيف والدموي، ولما سمع أمير المدينة كلام الخطيب جاء إلى المنزل الذي كنت فيه أنا ومجموعة من الإخوة، وطلب من أحد الإخوة أن يجهز نفسه للذهاب إلى المسجد والتعقيب على كلام ذلك الخطيب، وكشف شبهاته التي ألقى بها على مسامع وقلوب المصلين، وإزالة تلبيساته الكاذبة، وبالفعل فقد لبس ذلك الأخ المنتدب لأمة الحرب وخرج في مجموعة من إخوانه ليحرسوه ويرقبوا محيط المسجد خشية وجود بعض المنافقين هناك أو اتصال أحدهم بالأمريكان عند دخول ذلك الأخ إلى المسجد، ولما وصل الإخوة إلى المسجد انتظروا حتى انقضت الصلاة ثم دخل الأخ إلى المسجد فحمد الله سبحانه وتعالى وأثنى عليه بما هو أهله، ثم التفت إلى الخطيب متبسمًا وقال له بكل هدوء:"جزاك الله خيرًا لحرصك على وحدة الصف وتحذيرك الناس من الفتن أطفأ الله نارها، ولكن العبد الفقير سيتكلم نيابة عن إخوانه المظلومين معقبًا على بعض ما ورد في الخطبة لتتحقق الفائدة المرجوة من الخطبة والمتمثلة بجمع الصف والتحذير من الفتن".

ثم أخذ يسرد ما وقع من أحداث منذ بداية ظهور كتائب الخسة إلى يوم الأربعاء كاشفًا عوارهم مفندًا شبهاتهم فاضحًا سترهم مستدلًا ببعض بياناتهم التي كانت في حوزته تلك اللحظة، ثم أخذ يذَّكر الناس بوجوب الجهاد ووجوب نصرة المجاهدين بالنفس والمال وبذل الغالي والنفيس في دفع العدو الصائل، حتى ختم كلمته وهو يبكي قائلًا:"ولكنكم إذا لم تقووا على بلوغ ذروة سنام الإسلام، ولا تستطيعون نصرة من رامها، فعلى أقل تقدير كفوا ألسنتكم عنا، واتركوننا وديننا وجهادنا كما تركناكم ودنياكم، واعلموا أننا والله لم نأت إلى دياركم - وكان ذلك الأخ من المهاجرين - إلا ذبًا عن أعراضكم، وحقنًا لدمائكم، فلقد هجرنا أهلينا لتتمتعوا بأهليكم، ولقد تركنا أباءنا وأبناءنا وراءنا، لتقر أعينكم بآبائكم"

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت