وأبنائكم، وإنَّه من يقتل منا إنما يقتل من أجل أن تحيوا أنتم والأمة من وراءكم في ظل شريعة الرحمن التي لا حياة إلا بها {وَلَكُمْ فِي الْقِصَاصِ حَيَاةٌ يَا أُولِي الأَلْبَابِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ} البقرة:179، ولقد أخذنا على عاتقنا، أن نحول بين أمريكا وبين استعبادها لكم بأن تدينوا لها بدين الديمقراطية الذي جاءت لفرضه عليكم بالقوة، وخاصة بعد أن من الله عليكم بكسر الطاغوت صدام الذي لولا فضل الله عليكم ورحمته لما كان لكم إلى كسره من سبيل، ولولا أن ضرب الله الكافرين بعضهم ببعض لما زلتم تدينون له بالبعثية الشيوعية، وإذا كان العالم بأسره يتسائل عن سبب مجيئنا إلى بلاد الرافدين إلى هذه الساعة، فلا أملك إلا أن أقول لكم وللعالم أجمع متمثلًا بقول الصحابي الجليل ربعي بن عامر رضي الله عنه عندما سأله قائد الفرس رستم في معركة القادسية التي دارت رحاها على ربوع بلادكم قائلًا: ما الذي جاء بكم إلى بلادنا؟، فأجابه بعزة المجاهد وأنفة الموحد وكرامة المسلم وقال: نحن قوم ابتعثنا الله لنخرج الناس من عبادة الناس إلى عبادة رب الناس، ومن جور الأديان إلى عدل الإسلام، ومن ضيق الدنيا إلى سعة الدنيا والآخرة"."
ثم ما إن انتهى من كلمته بالثناء على الله سبحانه وتعالى، والصلاة على نبيه، حتى ضج المسجد بدوي تكبير المصلين وبكائهم، ولقد آتت كلمة الأخ تلك أكلها في معركة القائم التي وقعت بعد يومين من تاريخها كما سيأتي معنا.
هذا ولخشية أمريكا من أن يستأصل المجاهدون كتائب الخسة عن بكرة أبيهم، ولأنهم بمنزلة الرحم الذي سيتمخض عنه الجماعة الأكبر عددًا والأوسع نطاقًا، وهو ما يسمى اليوم بمجاميع الصحوات، فقد قام الجيش الصليبي بالتسريع من عملية غزو القائم التي أطلقوا عليها اسم مصارعة الثيران"الماتادور"والتي بلغنا أنهم كانوا يعدون لها العدة منذ أكثر من أسبوعين.
ففي الساعة الرابعة من فجر يوم الأحد التاسع والعشرين من ربيع الأول عام ستة وعشرين وأربعمائة بعد الألف من الهجرة النبوي الموافق للثامن من مايو من العام الخامس بعد الألفين من تأريخهم، قام المجاهدون لأداء صلاة الصبح وإذا بصوت غريب لم يعتد الناس سماعه في مدينة العبيدي من قبل، صوت ضجيج قوي يملأ الأجواء، فأرسل الأمير بعض الإخوة ليأتوننا بالخبر اليقين، وبعد ما يقارب الربع ساعة اتصل الإخوة بنا وقالوا أنهم يرون بعض الآليات العسكرية تتحرك نحو الجهة الجنوبية للمدينة، ولشدة الظلام في تلك الليلة لم يستطع إخواننا تحديد عدد الآليات أو نوعها.
وبقي الإخوة على درجة عالية من الحذر، حتى دخل وقت الصبح وانجلى الظلام، فجاءنا اتصال آخر من الإخوة يبلغوننا فيه بأن عدد الآليات العسكرية يفوق المئة حسب