فهرس الكتاب

الصفحة 61 من 99

توقعاتهم وأنها بدأت بمحاصرة المدينة من الجهة الجنوبية، وبالفعل فلقد جاء في تصريحات العدو لاحقًا أن قوام الجيش في تلك العملية كان نحوًا من ألف ومئتي جندي وكان عدد الآليات مئة وعشرين آلية ما بين همر ودبابة وناقلة جنود وبعض الجرافات الإنشائية التي قامت بوضع سواتر ترابية ليحتمي بها جند الصليب من وابل رصاص المجاهدين، وبعد أن صلى المجاهدون صلاة الصبح صلاة مودع - ولم أعرف كيف تكون صلاة المودع حقيقةً إلاّ في ذلك اليوم - أخذ الكل يتجهز للقاء العدو ودفع صولته، وكان عدد الإخوة في مدينة العبيدي لا يتجاوز الخمسة والعشرين مجاهد، منهم ما لا يقل عن سبعة أو ثمانية إخوة ليس لهم أي خبرة عسكرية البتة، وربما لم يطلق البعض منهم رصاصة واحدة في العراق لحداثة عهده بدخوله، وكذلك في الكرابلة فإن عدد الإخوة المجاهدين لم يتجاوز الخمسين أخًا.

ومع حلول الساعة السادسة صباحًا كان المجاهدون قد اتخذوا مواقعهم على مداخل المدينة الجنوبية، وتسلل إخواننا القناصة إلى أسطح البنايات الواقعة في الصف الأول من مباني المدينة، وبدأوا بصيد رؤوس عباد الصليب رأسًا تلو الرأس، وبدأت كذلك مجموعة المدفعية بدك الصليبيين بقذائف الهاون مستغلين بذلك عنصر المباغتة والمفاجأة مما أرعب العدو وأربك صفوفه، ولم يكن في حوزة المجاهدين سوى خمسة وثلاثين قذيفة هاون من عيار 60ملم و82ملم، والتي لم ينفجر منها خلال المعركة إلا أربعة وعشرون فقط، وأما ما تبقى فقد كانت صواعقها فاسدة بسبب طول التخزين، وبعد ما يقارب النصف ساعة استغاث جيش الصليب كعادتهم بالمروحيات والمقاتلات، وجاء ما يقارب الخمس مروحيات من طراز"كوبرا"كما صرح بذلك قادتهم لاحقًا، وحاولت تلك المروحيات دخول أجواء المدينة ولكن أسود التوحيد كانوا لها بالمرصاد، فبدأوا برميها من كل جانب حتى أصابوا إحداها مما تسبب في انفجارها وسقوطها على الفور، ثم ولت أخواتها الدبر وظنوا أن المجاهدين قد أصابوا طائرتهم بصاروخ مضاد للطيران، فلم يعيدوا الكرة حتى جاءت مقاتلات ال"إف18"وال"تورنيدو جت"وحلقت إحدى هذه الأخيرة قريبًا من صطح الأرض مما جعلها في مرمى القناصة ومقاتلي البيكا، ولما اقتربت من المدينة قامت بإسقاط كمية كبيرة من الشرائح الحرارية التي تقوم في دورها بتضليل الصواريخ المضادة للطيران والتي كان عباد الصليب يخشون أن تكون في حوزة المجاهدين، ولم يكن عند الجاهدين في مدينة العبيدي يومها أي نوع من الأسلحة المضادة للطيران، إلا دوشكا واحدة من عيار 12.5 والتي لم يكن الإخوة قد جمعوها بعد، ولما تيقن الإخوة أن المقاتلة قد صارت في مرماهم، أخذوا يرمونها عن قوس واحدة ولم يزالوا يمطرونها بوابل رصاصهم حتى بدأ الدخان الأسود يخرج من جنباتها، وحاولت جاهدة الإرتفاع مجددًا للهروب والإبتعاد عن مرمى الإخوة ولكن الله حال بينها وبين ذلك فلم تبتعد سوى بضع مئات من الأمتار حتى هوت ساقطة في الصحراء أمام أعين المجاهدين مما رفع معنوياتهم ومعنويات أهل المدينة كذلك، وضجت المدينة عندها بالتكبير والتهليل.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت