وفي فترة انشغال المجاهدين بقتال الطائرات استطاع العدو أن يستعيد جمع صفوفه وتركيزه، فأخذ يقصف المدينة بصواريخ المورتر، وكان عندهم جهاز إلكتروني يعمل على تحديد المكان الذي يطلق المجاهدون منه قذائف الهاون مما أتعب المجاهدين جسديًا وخاصة جماعة الهاون من عيار 82ملم بحيث كانوا يضطرون إلى نقل معداته الثقيلة بعد إطلاق قذيفتين أو ثلاثة قذائف إلى مكان جديد بعيد عن المكان الذي أطلقوا منه، وكان يلزمهم القيام بذلك في أقل من أربعة دقائق وهو الوقت الذي يحدد فيه العدو مكانهم ومن ثم يرد عليهم بقصف شديد.
واستمرت المعركة على هذا الحال لمدة سبع ساعات متواصلة، لم يستطع - والله الذي لا إله إلا هو - أحد من جند الصليب أن يطأ بقدميه مدينة العبيدي خلالها، ولم يقتل أو يصب أحد من الإخوة خلال تلك الساعات السبع إلا اثنين من مجموعة الهاون الذين قتلوا في الساعات الأخيرة، بعدما أنهكتهم كثرة التنقل بمعدات الهاون مما جعل حركتهم أبطأ من سرعة رد العدو، وجرح أحد الإخوة بجرح خفيف جدًا في وجهه وكان أيضًا من مجموعة الهاون.
هذا وبدخول وقت الظهر من ذلك اليوم لم يبق في حوزة مجموعة الهاون أي قذية يطلقونها، وكذلك باقي المجاميع فلقد بدأت ذخيرتهم بالنفاذ، ولجأ حينها بعض الإخوة إلى المساجد وأخذوا ينادون عبر سماعاتها الخارجية على أهل المدينة ويطلبون إمدادهم بما عندهم من ذخيرة وسلاح، وبالفعل فقد استجاب أهل المدينة لذلك النداء ولكن الذي أتوا به من العتاد لم يكن كافيًا للإستمرار في المعركة، وبطبيعة الحال فقد خف رمي الإخوة كثيرًا مما جعل العدو يدرك أن المجاهدين على وشك أن يستنفذوا آخر ما عندهم من الذخيرة، وبدأ عباد الصليب بتشغيل مكبرات الصوت التي بثوا خلالها موسيقى عبدة الشيطان الصاخبة أو ما يسمى ب"HEAVY METAL"وكان ينبح بعض المترجمين العراقيين واللبنانيين العملاء الذين كانو بصحبة أوليائهم من الصليبيين بين الحين والآخر، قائلين:"سلموا أسلحتكم أيها الإرهابيون، نحن نعلم أنه لم يعد عندكم ذخيرة، وسلموا أنفسكم واستسلموا أيها الجبناء، وكفاكم اختباءًا وراء النساء."
الله أكبر، ينبح أولئك الكلاب وينعقون بذلك نيابة عن أربابهم من الجيش الصليبي الذي يزيد تعداده عن ألف ومئتي جندي مدججين بأحدث أنواع السلاح متحصنين في بطون أعتى آلة عسكرية متدرعين بسواتر رملية عالية، تحرسهم طائرات مقاتلة، ينعتون خمسة وعشرين أخًا من المجاهدين بالجبن بعدما نفذت ذخيرتهم وبعدما حال أولئك الأبطال الشجعان بين الجيش الصليبي ودخوله أرض المدينة، وبين طائراته ودخولها سماء المدينة.