فهرس الكتاب

الصفحة 25 من 64

(تازا) ، وكان الحاملَ له على طلب ذلك منهم أنه بلغه عن بعض طلبة الوقت أنه قال: لا يحل الجهاد إلا مع أمير، ففعل ذلك خروجا من تلك الدعوى الواهية، وإلا فقد كتب له علماء الوقت كالإمام أبي محمد عبد الواحد بن عاشر، والإمام أبي إسحاق إبراهيم الكلالي (بضم الكاف المعقودة) ، والإمام أبي عبد الله محمد العربي الفاسي [1] وغيرهم، بأن مقاتلة العدو الكافر لا تتوقف على وجود السلطان [2] ، وإنما جماعة المسلمين تقوم مقامه.

ولما كمل أمره بايعه الناس على إعلاء كلمة الله وردّ الظلم، فضاق الأمر على عرب المغرب، ونكث بيعته جماعة منهم، فقاتلهم وظفر بهم وعفا عنهم، وتاب بعضهم على يده، وكانت عاقبة من بغى عليه خسرا، ثم تهيأ للخروج إلى (حلق المعمورة) واستعد لقتال ومنازلة من فيه من النصارى، فسار بمن معه إلى (الحلق) ونزل عليه، ورأى في المنام قطعتين من الخنازير معها عنوز، فلما أصبحوا قدمت بعض سفن النصارى بقصد الدخول إلى الحلق، فضيق عليهم رماة المسلمين الذين بالخندق، فأرادوا الهرب إلى البحر، فردهم البحر إلى الساحل، فتمكن المسلمون منهم وقتلوا وسبوا، ووجدوا مع العدو ثلاثمائة أسير من المسلمين، فأعتقهم الله، وأسر من النصارى أكثر من ثلاثمائة، وقتل منهم أكثر من مائتين، وظفر المسلمون ببعض عظماء الروم ففادوا به رئيس الجزائر وكان محبوسا عندهم في قفص من حديد! [3] واستقامت الأمور للعياشي بسلا، وبنى برجين على ساحل (مرسى) .

(1) بل قال الفاسي المذكور فيمن قال بتوقف الجهاد على وجود الإمام وإذنه إنه من أعوان الشيطان، ثم غلظ فيه وقال: يكاد أن يكون كفرا، كما في كتاب النوازل الفقهية من عصر الأيوبين إلى ما قبل الحماية للحسن اليوبي.

(2) تأمل قولهم: لا تتوقف على وجود السلطان، لا على إذنه فحسب، وهذه فتواهم مع وجود سلطان في ذلك الوقت، لكونه عطل الجهاد، فكيف لو خلا زمانهم عن السلطان؟.

(3) كما يصنع أعداء الله الكفار اليوم بأسرى المسلمين! أتواصوا به بل هم قوم طاغون.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت