فهرس الكتاب

الصفحة 36 من 64

فمن ذلك ما رواه مسلم في صحيحه من طريق يزيد بن الأصم قَالَ: سَمِعْتُ مُعَاوِيَةَ بْنَ أَبِي سُفْيَانَ، ذَكَرَ حَدِيثًا رَوَاهُ عَنِ النَّبِيِّ. لَمْ أَسْمَعْهُ رَوى عَنِ النَّبِيِّ عَلَى مِنْبَرِهِ حَدِيثًا غَيْرَهُ. قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللّهِ: «مَنْ يُرِدِ اللّهُ بِهِ خَيْرًا يُفَقِّهْهُ فِي الدِّينِ. وَلاَ تَزَالُ عِصَابَةٌ مِنَ الْمُسْلِمِينَ يُقَاتِلُونَ عَلَى الْحَقِّ ظَاهِرِينَ عَلَى مَنْ نَاوَأَهُمْ، إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ» . وفي حديث جابر عند مسلم (2\ 158) : إلى يوم القيامة، وإلى نزول عيسى عليه السلام، وهو عنده أيضا من حديث عقبة بن عامر (13\ 57) ، ورواه عنهما ابن حبان أيضا عن جابر في (6\ 265\6705) وعن عقبة في (6\ 269) ، ورواه أحمد في المسند من حديث المغيرة بن شعبة (17824) ، ومن حديث معاوية (16530) ، ومن حديث عمران بن حصين مرفوعا في (19545) ، وموقوفا في (19520) ، وعنه مرفوعا أيضا عند أبي داود في السنن (2485) وعنه الحاكم في المستدرك كما قال الحافظ في الفتح، ورواه النسائي في المجتبى (3565) من حديث سَلَمَةَ بْنِ نُفَيْلٍ الْكِنْدِيِّ، قَالَ: كُنْتُ جَالِسا عِنْدَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - فَقَالَ رَجُلٌ: يَا رَسُولَ اللَّهِ أَذَالَ النَّاسُ الْخَيْلَ وَوَضَعُوا السِّلاَحَ وَقالُوا: لاَ جِهَادَ قَدْ وَضَعَتِ الْحَرْبُ أَوْزَارَهَا فَأَقْبَلَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - بِوَجْهِهِ وَقَالَ: «كَذَبُوا الآنَ الآنَ جَاءَ الْقِتَالُ وَلاَ يَزَالُ مِنْ أُمَّتِي أُمَّةٌ يُقَاتِلُونَ عَلَى الْحَقِّ وَيُزِيغُ اللَّهُ لَهُمْ قُلُوبَ أَقْوَامٍ وَيَرْزُقُهُمْ مِنْهُمْ حَتَّى تَقُومَ السَّاعَةُ وَحَتَّى يَاتِيَ وَعْدُ اللَّهِ وَالْخَيْلُ مَعْقُودٌ فِي نَوَاصِيهَا الْخَيْرُ إلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ وَهُوَ يُوحَى إلَيَّ أَنِّي مَقْبُوضٌ غَيْرَ مُلَبَّثٍ وَأَنْتُمْ تَتَّبعُونِي أَفْنَادا يَضْرِبُ بَعْضُكُمْ رِقَابَ بَعْضٍ وَعُقْرُ دَارِ الْمُؤْمِنِينَ الشَّامُ» . قال السيوطي: قوله: «أذال الناس الخيل» بذال معجمة أي أهانوها واستخفوا بها وقيل أراد أنهم وضعوا أداة الحرب عنها وأرسلوها. شرح السيوطي للسنن (6\ 524) . قال الحافظ رحمه الله: ووقع في حديث أبي أمامة عند أحمد أنهم ببيت المقدس، وأضاف بيت إلى المقدس، وللطبراني من حديث النهدي نحوه، وفي حديث أبي هريرة في الأوسط للطبراني "يقاتلون على الحق"."

وفي جميع ألفاظ الروايات المذكورة وصف الطائفة المنصورة بقتال عدوها، ثم إنه وصف ملازم لها كما يدل عليه قوله: لا تزال، قال في شرح الأشمونية في باب كان وأخواتها: زال: ماضي يزال، وبرح وانفك وفتئ، ومعنى الأربعة: ملازمة المخبر عنه على ما يقتضيه الحال، نحو: ما زال زيد ضاحكا، وما برح زيد أزرق العينين. قال في حاشية الصبان: أي ملازمة جارية على ما يقتضيه الحال من الملازمة مدة قبول المُخبَر عنه للخبر، سواء دام بدوامه نحو: ما زال زيد أزرق العينين، ما زال الله محسنا، أو لا، نحو: ما زال زيد ضاحكا. فعلم من هذا أن وصف القتال لعدو الدين ملازم للطائفة المنصورة إلى قيام الساعة، وقد سبق في علم الله تعالى ما أخبر به الصادق المصدوق - صلى الله عليه وسلم - من افتراق كلمة الأمة وعدم اجتماعها على طاعة إمام واحد، بل وما يقع من افتراق القرآن والسلطان، بل وما يصنعه السلاطين اليوم من الإعراض عن شريعة الرحمن، والتهافت على شرائع عبدة الصلبان، فما أخبرنا النبي - صلى الله عليه وسلم - أن الجهاد لا يجوز لعدم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت