فهرس الكتاب

الصفحة 41 من 64

-ومنه ما في الإبهاج لعلي بن عبد الكافي السبكي: وقوله: ونصب أحد المستعدين، يعني إن خلا الوقت عن إمام، وهناك جماعة، يجب نصب واحد، وكذا قال غيره وهو صحيح. انتهى.

-ومنه كلام الجويني في غياث الأمم (285) : فإذا شغر الزمان عن الإمام وخلا عن سلطان ذي نجدة وكفاية ودراية، فالأمور موكولة إلى العلماء، وحق على الخلائق على اختلاف طبقاتهم أن يرجعوا إلى علمائهم ويصدروا في جميع قضايا الولايات عن رأيهم، فإن فعلوا ذلك فقد هُدوا إلى سواء السبيل، وصار علماء البلاد ولاة العباد، فإن عسر جمعهم على واحد استبد أهل كل صقع وناحية باتباع عالمهم، وإن كثر العلماء في الناحية فالمتبع أعلمهم، وإن فرض استواؤهم وفرضهم نادر لا يكاد يقع، فإن اتفق فإصدار الرأي عن جميعهم مع تناقض المطالب والمذاهب محال، فالوجه أن يتفقوا على تقديم واحد منهم، فإن تنازعوا وتمانعوا وأفضى الأمر إلى شجار وخصام فالوجه عندي في قطع النزاع الإقراع، فمن خرجت له القرعة قدم.

وقال من قبل في (1/ 197) : فنقول للناس حالتان: إحداهما أن يعدموا قدوة وأسوة وإماما يجمع شتات الرأي، ويُردوا إلى الشرع المطهر من غير داع وحادٍ، فإن كانوا كذلك فموجب الشرع والحالة هذه في فروض الكفايات أن يُحَرَّج المكلفون القادرون لو عطلوا فرضا واحدا، ولو أقامه من فيه كفاية سقط الفرض عن الباقين، ولا يثبت لبعض المكلفين توجيه الطلب على آخرين، فإنهم ليسوا منقسمين إلى دَاعٍ ومَدْعُوٍّ وحَادٍ ومَحْدُوٍّ، وليس الفرض متعينا على كل مكلف، فلا يعقل تبين التكليف في فروض الكفايات مع عدم الوالي إلا كذلك، فلنضرب في ذلك الجهادَ مثلا، فنقول: لو شغر الزمان عن والٍ تعين على المسلمين القيام بمجاهدة الجاحدين، وإذا قام به عصبٌ فيه كفاية سقط الفرض عن سائر المكلفين، فهذا إذا عدموا واليا.

فأما إذا وليهم إمام مطاع، فإنه يتولى جرَّ الجنود، وعقد الألوية والبنود، وإبراء الذمم والعهود، فلو ندب طائفة إلى الجهاد تعين عليهم مبادرة الاستعداد.

وقال في (1/ 297) : فإذا شغر الزمان عن كاف بقوى ومنعة، فكيف يجري قضايا الولايات، وقد بلغ تعذرها منتهى الغايات؟ فنقول: أما ما يسوغ استقلال الناس فيه بأنفسهم، ولكن الأدب يقتضي فيه مطالعة ذوي الأمر، ومراجعة مرموق العصر، كعقد الجمع، وجر العساكر إلى الجهاد، واستيفاء القصاص في النفس والطرف، فيتولاه الناس عند خلوّ الدهر ... إلى آخر ما قال، وهو كلام حسن فليراجعه من شاء هناك.

-ومنه قول شيخ الإسلام للسلطان في مصر لما خرج يستنصره على التتار القادمين إلى بلاد الشام: إن كنتم أعرضتم عن الشام وحمايته أقمنا له سلطانا يحوطه ويحميه، ويستغله زمن الأمن. (البداية والنهاية: 14/ 15)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت