4 -خبر سلمة بن الأكوع - رضي الله عنه - في غزوة ذات القَرَد:
وهي الغزوةُ التي أغاروا فيها على لِقاحِ النبيِّ - صلى الله عليه وسلم - قبل خَيبرَ بثلاث، رواه البخاري في الصحيح قال: حدّثنا المكيُّ بنُ إبراهيمَ أخبرناَ يزيدُ بنُ أبي عُبيدٍ عن سلمةَ أنهُ أخبرَهُ قال: خرجتُ منَ المدينةِ ذاهبًا نحوَ الغابة. حتى إذا كنتُ بثنيةِ الغابةِ لَقِيَني غلامٌ لعبدِ الرحمن بنِ عَوفٍ، قلتُ: ويحَكَ، ما بِك؟ قال: أُخِذَت لقاحُ النبيِّ صلى الله عليه وسلم. قلت: مَن أخذَها؟ قال: غَطَفانُ وفَزارةُ. فصرخَتُ ثلاثَ صرَخاتٍ أسمعتُ ما بينَ لابَتَيها: يا صبَاحاه، يا صباحاه. ثمَّ اندفَعتُ حتّى ألقاهم وقد أخذوها، فجعلتُ أرميهم وأقول: أنا ابنُ الأكْوَع، واليوم يومُ الرُّضَّع. فاستنَقَذْتُها منهم قبلَ أن يَشرَبوا، فأقبلْتُ، فلَقِيَني النبيُّ - صلى الله عليه وسلم - فقلتُ: يا رسولَ الله، إنَّ القومَ عِطاش، وإني أعجَلتُهم أن يَشربوا سِقيَهم، فابعَثْ في إثرهم. فقال: يا بنَ الأكْوَع مَلَكتَ فأسْجِحْ، إن القومَ يُقْرَون في قَومهم. وفي رواية مسلم: فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: خير فرساننا اليوم أبوقتادة، وخير رجالتنا اليوم سلمة، قال سلمة ثم أعطاني سهم الراجل والفارس جميعا. ففي هذا الحديث دليل على جواز الخروج إلى الجهاد بغير إذن الإمام إذا تعذر استئذانه، أو فات بانتظار إذنه المقصود. قال في الشرح الكبير: ... إلا أن يتعذر استئذانه لمفاجأة عدوهم لهم فلا يجب استئذانه لأن المصلحة تتعين في قتالهم والخروج إليهم لتعين الفساد في تركهم، ولذلك لما أغار الكفار على لقاح النبي - صلى الله عليه وسلم - فصادفهم سلمة بن الأكوع خارجا من المدينة تبعهم فقاتلهم من غير إذنه، فمدحه النبي - صلى الله عليه وسلم -، وقال: خير رجالاتنا سلمة ابن الأكوع، وأعطاه سهم فارس وراجل. انتهى.
ثم إذا جاز الخروج لقتال الكفار دون إذن الإمام خشية فوات المصلحة ووقوع المفسدة بظهور الكفار على المسلمين فجوازه عند عدم الإمام أولى، وليس يخفاك أن خلو الزمان عن إمام يجرِّئ أعداء الدين على الإسلام وأهله كما تراه في زماننا، فنحن أحوج إلى الجهاد في زماننا منا في زمان إمام وقوة ومنعة، إذ ليس يدفع عدوان المعتدين الكافرين ويرد كيدهم إلا القيام بما أمر الله به من مقاتلته والذب عن حوزة الإسلام وأهله، لا أن يخلى عدو الدين يصنع بأهل الإسلام ما شاء ويعبث بأعراض المسلمات ونحن نرى ذلك ونشاهده ثم لا نحرك ساكنا ونزعم أننا ننتظر الإمام [1] ، ومثل هذا ألحق بكلام المجانين منه بكلام العقلاء، ولعَمْر الله إن يقول هذا مسلم شدا من فقه الشرع شيئا، وإلى الله وحده المشتكى من غربة على غربة، ولا حول ولا قوة إلا بالله.
(1) بل ذلك أشبه بعقيدة الرافضة الذين عطلوا كثيرا من الأحكام حتى يخرج مهديهم من سرداب سامراء!