فهرس الكتاب

الصفحة 51 من 64

فكيف يحِلُّ لمن يؤمن بالله واليوم الآخر يرى ما يحُلُّ بأهل الإسلام مشرقا ومغربا من القهر والظلم وهو قادر على نصرتهم بنفسه وماله، ثم يقعد عنهم ويخلي بينهم وبين عدوهم يستعبد شريفهم ويُهين كريمهم -وكلهم شريف كريم- بحجة انتظار الإمام؟! أفترى الأحاديث المذكورة تعطل، والأحكامَ المبينة تهمل، بمثل هذه الدعوى العارية عن الدليل، المبطلة للشرع الجليل؟! نعوذ بالله من ظلمة جهل يتصل أولها بظلمة الرحم وآخرها بظلمة القبر.

7 -وما رواه البخاري في صحيحه من حديث أنس بن مالك - رضي الله عنه - قال: قال رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم: انصُرْ أخاكَ ظالِمًا أو مَظلومًا، قالوا: يا رسولَ الله، هذا ننصُرهُ مَظلومًا، فكيفَ ننصُرهُ ظالِمًا؟ قال: تأخُذُ فوقَ يدَيهِ. ورواه عن أنس أحمد والترمذي وقال حسن صحيح، وابن حبان، وفي الباب عن عائشة وابن عمر وجابر رضي الله عنهم أجمعين، قيل: أول من قال: انصر أخاك ظالما أو مظلوما: جندب بن العنبر بن عمرو بن تميم، وأراد بذلك ظاهره وهو ما اعتادوه من حمية الجاهلية، لا على ما فسره النبي - صلى الله عليه وسلم -، قال البيهقي: معناه أن الظالم مظلوم في نفسه فيدخل فيه ردع المرء عن ظلمه لنفسه حسا ومعنى، وقال القرطبي رحمه الله في تفسير الآية (91) من سورة النحل: الشرع جاء بالانتصار من الظالم وأخذ الحق منه وإيصاله إلى المظلوم، وأوجب ذلك بأصل الشريعة إيجابًا عامًا على من قدر من المكلّفين، وجعل لهم السبيل على الظالمين فقال تعالى: {إِنَّمَا السَّبِيلُ عَلَى الَّذِينَ يَظْلِمُونَ النَّاسَ وَيَبْغُونَ فِي الأَرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِّ أُوْلَائِكَ لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ} (الشورى:42) .

وقوله: أو مظلوما، عام في رفع كل ظلم يقع عليه، قال في دليل الفالحين: بأن تعدى عليه إنسان في نفسه أو ماله أو عرضه. قلت: ولو كان الظالم مسلما، فكيف إذا كان عدوا للدين، صائلا على الدين والنفس والمال والعرض جميعا؟!

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت