الحمد لله رب العالمين، و أفضل الصلوات وأتم التبريكات على سيدنا محمد، وعلى آله وأصحابه أجمعين وبعد:
-مفهوم رقم ترشيح الهجرة:
يقصد برقم ترشيح الهجرة، (المؤشر الرقمي الذي يرصد مجموعة الظروف التي تؤثر بالعمل الإسلامي) ، ونشأة فكرة رقم ترشيح الهجرة، من أننا لو تأملنا دول العالم قاطبة، لوجدنا الغالب منها دول كفر خالص، قسم منها يحارب الدين جهارًا نهارًا، والباقي دول تدعي الإسلامي وتتسمح به، ولكنها في حقيقتها تتبنى مناهج مخالفة للدين، وتعادي أي برنامج إصلاحي يهدف إلى إقامة الشرع الحق، ونشره في الأرض.
والله يقول: (إن أقيموا الدين ولا تفرقوا فيه كبر على المشركين ما تدعوهم إليه) .
فوجب على الموحدين في العالم البحث عن البقعة الأنسب لهم لتطبيق برامجهم لإقامة دين الله تعالى، كما وجب على المسلمين عمومًا الترجيح في مكان إقامتهم بين الدول، والبحث عمّا هو أخفُّ ضرر، وأكثر قربًا من الدين، ولما كانت قضية إدراك ظروف البلدان أمر ليس بالسهل، فوجب علينا دراسة البلدان خدمة للمسلمين في العالم، ومقدمة لاختيار مركز للعمل الإسلامي.
هذا وتقسم الظروف المعاكسة للعمل الإسلامي خصوصًا، وللحياة الإسلامية القائمة على الدين عمومًا إلى ظروف عالمية يعيشها كل المجتمع الدولي، وظروف خاصة بكل بلد.
أما الظروف الدولية، فقد بدأت نشأتها من بدايات النهضة الصناعية، وأخذت بالتفاقم كلما تغلغلت المشاكل عمقًا في حياة الأمة الإسلامية، ولم تهدأ الظروف الدولية السابقة طوال القرن الماضي [1] ، ومن ثم في مطلع هذا القرن، وبعد أحداث الحادي عشر من سبتمبر التهبت الظروف العالمية المعادية للعمل الإسلامي، وأخذت القوى العالمية وفي طليعتها أمريكا، برسم سياسات ومنهاج متكاملة لمحاربة الدين، تحت ذريعة محارب الإرهاب.
والحقيقة أن الظروف الدولية تحتاج لبحث متكامل يرصدها ويشرح كل ظرف مستدلًا بالبيانات والإحصاءات والحقائق، وهذا ما سوف نقوم به بإذن الله تعالى بعد خطوة دراسة بلدان العالم.
أما الظروف الخاصة بكل بلد، فإنها متفاوتة بشكل كبير فيما بينها في شدة عدائها للدين ومعاكستها لها، أو منحها بعض الفرص للعمل، ولكنها في النهاية تصب في الظروف الدولية.
والظروف الدولية هي المحيط الذي يحتوي الظروف الخاصة للكل بلد. والشكل التالي يوضح هذه القضية.
(1) للأستاذ محمد قطب كتاب جميل في ذلك بعنوان (أحوال عالمنا المعاصر) .