يقول: فهؤلاء كداء البطن، لا خَير عندهم. وغَرّت، يقول: تغُرّهم فيطمئنون فَيَنزِل عليهم من يريد غِرّتَهمْ.
وتُوعِدُنا كلبُ بنُ عوفٍ بخَيْلِها ... عليها الخسَارُ حيث شَدّتْ وكَرّت [1]
يقول: عليها الخسار، يدعو عليهم، كقولك: عليه لعنةُ الله.
فلا تُوعِدونا بالِجياد فإِنّنا ... لكْمُ مُضْغةٌ ما لُجلِجَتْ فأَمَرّت [2]
يقول: يريدوننا فلا يَقدِرون علينا. قال: ومثلُه قولُ زهير:
تُلْجلجُ مُضْغةً فيها أَنِيضٌ ... أَصَلَّتَّ فهي تحتَ الكَشْحِ داء [3]
(1) في السكرى"حيث شدّت وكرت"بالبناء للمجهول، وشرح قوله"شدّت وكرت"فقال: شدّت وكرت"، أي أرسلت الخيل. وكلب بن عوف من كنانة."
(2) في السكرى"قد لجلجت"مكان"ما لجلجت"ولجلجت: رددت في الفم، أي لا تسيغوننا ولا تقدرون علينا. أمرت: صارت مرّة. وفي رواية:
فلا توعدونا بالهياج فإننا ... لكم أكلة قد لجلجت فأمرت
ولجلجت: مضغت. اهـ ملخصا من السكرى.
(3) ورد هذا البيت في شرح ديوان زهير بن أبي سلمى المطبوع في دار الكتب المصرية ص 82 وهو من قصيدتة الهمزية المشهورة التى أوّلها:
عفا من آل فاطمة الجواء ... فيمن فالقوادم فالحساء
وقد ورد فيها قبل هذا البيت قوله:
فأبرئ موضحات الرأس منه ... وقد يشفى من الجرب الهناء
وشرح البيت الذي نحن بصدده بما نصه:"يقول: أخذت هذا المال فأنت لا تأخده ولا تردّه، كما يلجلج الرجل المضغة فلا يبتلعها ولا يلقيها. والأنيض: اللحم الذي لم ينضج. فيريد أنت تريد أن تسيغ شيئا ليس يدخل حلقك، أي تظلم ولا تترك الظلم، وأنشد:"مثل النوى لجلجه العواجم"وأصلت: أنتنت، فهى مثل هذا الذي أخذت، فإن حبسته فقد انطويت على داء. ويقال: صل اللحم وأصل وفيه صلول. والكشح: الجنب. وورد بعد هذا البيت مباشرة قوله:"
غصصت بنيئها فبشمت عنها ... وعندك لو أردت لها دواء