دعوى الباجي: تتمثل في أخذه بفحول الخطاب والاستنباط منه، لأنه يفهم من قصد المتكلم قوله تعالى: { فلا تقل لهما أف } (الإسراء:23) ، فهذا يفهم من جهة اللغة المنع من الضرب والشتم" (1) ، وكذلك قوله تعالى: { ومن أهل الكتاب من إن تأمنه بدينار لا يؤده إليك } (آل عمران: 75) "فنص على القنطار ونبه على ما دونه ونص على الدينار ونبه على ما دونه" (2) ."
اعتراض ابن حزم:"إن الخطاب لا يفهم منه إلا ما اقتضى لفظه فقط" (3) .
إن الباجي لم يستدل على دعواه (فجرى الخطاب) لانشغاله بالرد على الشافعي وأبي تمام اللذان اعتبرا الضرب والشتم المحرم بالآية من باب قياس الأولى"واحتجوا بأن التأفيق في اللغة غير للضرب والشتم، فوجب أن يكون المنع مع ذلك معلوما من طريق المعنى والقياس" (4) .
الشكل الثاني: مفهوم المخالفة: (الحصر)
دعوى ابن حزم: رفض ابن حزم مفهوم الاستدلال بالحصر.
دعوى الباجي: تأويل قوله- صلى الله عليه وسلم -:"إنما الولاء لمن أعتق"إلى القول"أن غير المعتق لا ولاء له" (5) .
اعتراض ابن حزم:"ولولا قوله- صلى الله عليه وسلم -"إنما الولاء لمن أعتق ما وجب للمعتق ولاء على المعتق، لأن ذلك إيجاب شريعة وشرط، والشرائع لا تكون بإذن الله تعالى على لسان رسول - صلى الله عليه وسلم - وكل شرط ليس في كتاب الله تعالى فهو باطل" (6) ."
دليل الباجي: إن الاستعمال العربي بفهم منه ذلك كما في قوله - صلى الله عليه وسلم - { إنما الأعمال بالنيات } وإنما قصد به عمل من لانية له" (7) ."
اعتراض ابن حزم: هذا هو الشغب، قال تعالى: { أن ليس للإنسان إلا ما سعى } (النجم: 39) ، فعلمنا بهذه الآية بطلان"أن يجزى عمل بغير نية" (8) .
(1) -إحكام الفصول: الباجي 508.
(2) -نفسه.
(3) -الإحكام: ابن حزم 7/44.
(4) -إحكام الفصول: الباجي 510.
(5) -نفسه 510-511.
(6) -الإحكام: ابن حزم 7/16.
(7) -إحكام الفصول: الباجي 511
(8) -الإحكام: ابن حزم 7/17-18.