إن اهتمام ابن حزم بالحديث تطور إلى أن أظهر عدة سمات اجتمع فيها ابن حزم مع مذهب المحدثين وفي الوقت نفسه اختلف مع مذهب الأصوليين ويظهر هذا الاختلاف من خلال النقاط التالية:
أولا: الخبر المتواتر
ثانيا: شروط قبول الخبر
ثالثا: الإكثار من الرواية.
أولا: الخبر المتواتر:
اشتهر بين أوساط المحدثين أن الخبر المتواتر لا يدخل في الدراسات النقدية الحديثية، لأن نظرة المحدث إلى الأخبار تكون لأجل نقد الإسناد، وهذا الخير نقله الكواف لا يقتضي نقد إسناده، بل يقتضي التسليم بمتنه وإسناده دون نقاشه"ومن المشهور المتواتر الذي يذكره أهل الفقه وأصوله، وأهل الحديث لا يذكرونه باسمه الخاص وإن كان الخطيب الحافظ قد ذكره، ففي كلامه ما يشعر بأنه اتبع فيه غير أهل الحديث ولعل لكونه لا تشمله صناعتهم…" (1) .
إن دعوى عدم مناقشة الخبر المتواتر من المحدثين قد يعترض فيها على صاحب المقدمة، خاصة وأن بعض أهل الحديث قد ذكروا الخبر المتواتر"فقد ذكره أبو عبد الله الحاكم وأبو محمد بن حزم وأبو عمر بن عبد البر وغيرهم من أهل الحديث" (2) .
غير أن ذكرهم للحديث المتواتر لم يكن بالطريقة والشكل الذي ناقشه به الأصوليون"وهؤلاء المذكورون لم يقع في كلامهم أنه تواتر عند - صلى الله عليه وسلم - كذا وكذا"
أو أن الحديث الفلاني متواتر.." (3) ."
(1) -التقييد والإيضاح في شرح مقدمة ابن الصلاح للحافظ عبد الرحيم بن الحسين العراقي،
ص: 265.
(2) - نفسه.
(3) - نفسه.