فعلا، إن الدراسات الأصولية تختلف كليا من دراسات المحدثين لهذا بالخبر، فابن حزم وإن تحدث عنه فلم يتحدث عنه إلا من جهتين: الأولى أفادته للقطع، والثانية عدد حد المتواتر (1) ؛ بينما عمق الأصوليون بحثهم ودراستهم في هذا الجانب، فقسموا الخبر إلى المتواتر اللفظي والمتواتر المعنوي (2) ؛ وتميزوا عن المحدثين ببحث العلم الحاصل بالخبر المتواتر:
-فمنهم من رأى أن العلم الحاصل بالخبر المتواتر على ضروري.
-ومنهم من رأى أن العلم الحاصل بالخبر المتواتر اكتسابي.
-ومنهم من رأى أن العلم الحاصل بالخبر المتواتر نظري.
واشترطوا لحصول هذا العلم الضروري شروطا:
-أحدهما العقل
-وثانيهما الاضطرار إلى علم ما أخبروا عنه.
-وثالثهما أن يبلغوا عدد حد التواتر (3) .
والملاحظ أن تمسك ابن حزم باتجاه المحدثين جعله لا يعبأ بدراسة الخبر المتواتر على شاكلة الأصوليين في حين نجد الباجي الأصولي قد درس الخبر المتواتر دراسة مستفيضة، فتحدث عن مدى إفادته للعلم وشروطه وميزه عن الخبر الواحد بخلاف ابن حزم، فقد جعل الخبر الواحد والمتواتر سيان يفيدان العلم معا، وهذا يدل على مدى تأثره بمنهج المحدثين، فأغلبيتهم قد جعلوا الخبر الواحد يفيد العلم شأنه شأن الخبر المتواتر،"قال بعض المحدثين: ما يحكي إسناده أوجب العلم" (4) .
ثانيا: شروط قبول الخبر:
(1) - الإحكام: ابن حزم 1/104.
(2) -المنهاج في ترتيب الحجاج: الباجي، ص: 76-77.
(3) - إحكام الفصول: الباجي، ص: 322.
(4) -اللمع في أصول الفقه: الشيرازي، ص: 72. انظر الكوكب المنير، مجلد: 2، ص: 349 والمنخول، ص: 252.