اشترط ابن حزم لقبول الخبر الضبط والفقه والعدالة واتصال الإسناد (1) . ولهذا، فلا يقبل الأخبار التي لا تجتمع فيها هذه الشروط ومن هنا يأتي رده للخبر المرسل لأنه لا يمكن الناقل من معرفة حال الراوي ولا يمكنه من استبيان الشروط السابقة. والتزام ابن حزم بهذه الشروط من باب التزامه بضوابط المحدثين وأحكام المحدثين، فالمرسل حديث حكم عليه المحدث بالضعف فلا داعي للاستنباط منه لأن في ذلك تجاوز لشروط المحدثين ودور النقد عند المحدثين. وفي هذا الإطار يسجل الاختلاف الأولي بين ابن حزم المحدث والباجي الأصولي، فالأصولي يرى إمكان استنباط الأحكام من النصوص الظنية وهذا ما عليه الفقهاء ولذلك يقال الفقه ظني لاعتماده على النصوص الظنية سواء من جهة الرواية أو من جهة الدلالة.
والاختلاف-كذلك-بين ابن حزم المحدث والأصولي العقلي يكمن في كون بعض الأصوليين قد اشترطوا شروطا أخرى لقبول الخبر، فالحنفية قد اشترطوا التواتر فيما تعم به البلوى، وهذا الشرط لا يقبله ابن حزم لا لشيء إلا أنه لا يدخل في إطار الشروط التي اشترطها المحدث"وقد قال بعض المتكلمين في الدين بقلة الورع، فمن يدعي أنه من أهل القول بقبول السنن من الآحاد، أن الخبر إذا كان مما تعظم به البلوى لم يقبل فيه خبر الواحد وهذا الكلام فاسد متناقض، أول ذلك أن الدين كله تعظم به البلوى، ويلزم الناس معرفته" (2) .
واشترط المالكية في قبول بعض الأخبار مطابقتها للعمل وهذا كذلك مما رده ابن حزم المحدث لأنه لم يشترطه المحدثون أصحاب هذه الصنعة"وذهب أصحاب مالك إلى أنه لا يجوز العمل بالخبر حين يصحبه العمل.. وهذا من أفسد قول وأشره سقوطا…" (3) .
ثالثا: الإكثار من الرواية:
(1) -الإحكام: ابن حزم 1/121 -136-138.
(2) -نفسه 1/115-116.
(3) -نفسه 2/97.