وهكذا يظهر أن اهتمام ابن حزم بالحديث لم يمن اهتماما بريئا بل كان يحمل خلفيات، وأهم هذه الخلفيات وضع حد مع أصحاب الرأي وخاصة المالكية في شخص الباجي بالأندلس"… صفة أهل زماننا فإنهم يقولون: نحن مؤمنون بالله وبالرسول، ونحن الطائعون لهما.. وإذا دعوا إلى آيات من قرآن حديث عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يخالف كل ذلك تقليدهم الملعون أعرضوا عن ذلك، فمن قائل: ليس عليه العمل.. (..) إن قول المؤمنين إذا دعوا إلى كتاب الله وكلام نبيه - صلى الله عليه وسلم - ليحكم بينهم أن يقولوا سمعنا وأطعنا وهذا جواب أصحاب الحديث… اللهم فتبثنا فيهم ولا تخالف بنا عنهم واكتبنا في عدادهم، واحشرنا في سوادهم.آمين رب"
العالمين.." (1) ."
الملاحظة الثانية: كثيرا ما ذكر ابن حزم أنه من أهل الحديث"أن أصحاب الظاهر من أصحاب الحديث (ض) أشد اتباعا وموافقة للصحابة- ض-" (2) .
وقد اشتهر ابن حزم بذلك حتى أن بعض أهل زمانه سحب عند صفة الفقيه"عن ابن حجر قال حدثني عمر بن واجب قال كنا باشبيلية ندرس الفقه فدخل أبو محمد فسمع ثم سأل عن شيء من الفقه فأجبت فاعترض، فقيل له ليس هذا من مسجلاتك" (3) .
صحيح أن ابن حزم اشتهر بالحديث، ولكن هذا لا يمنع من اشتهاره بالفقه-كذلك-وإلا كيف وابن حزم قد كتب في الفقه، بل وأسس مذهبا ظاهريا.
(1) -الإحكام: ابن حزم 1/103.
(2) -النبذة الكافية في أحكام أًصول الدين: ابن حزم، ص: 36.
(3) -لسان الميزان: ابن حجر العسقلاني 4/199.