فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
وقد أوضح ابن عبد البر المقصود من هذا الكلام، فاعتقد أن الطبري بقصد الشافعي أول من رد المرسل"وكأنه عني أن الشافعي أول من رده" (1) وهذا الاعتقاد قد لا يقبله ابن عبد البر إنما هو حكاية عن ابن جرير وفيها ظن كبير، ولهذا لم يجد ابن عبد البر يدا من استهلالها يقول"زعم الطبري" (2) خاصة وان هذه الحكاية محجوجة بما جاء في كلام مسلم، ولهذا تعرض لها الشوكاني قائلا:"ويجاب عن قول الطبري أنه لم ينكره أحد إلى رأس المائتين بما رواه مسلم في مقدمة صحيحه عن ابن عباس أنه لم يقبل مرسل بعض التابعين" (3) . ومحجوجة كذلك بقول ابن سيرين"لم يكونوا يسألون عن الإسناد، فلما وقعت الفتنة، قالوا: سموا لنا رجالكم، فينظر إلى أهل السنة فيؤخذ حديثهم، وينظر إلى أهل البدع فلا يؤخذ حديثهم" (4) . فتحديد إنكار المرسل بالمائتين تحديد غير دقيق، كما أن تحديده بالشافعي غير صحيح وكل ما يقال أن الشافعي أول من تحدث عنه بالتفصيل. وحديث الشافعي عن المرسل لا يعني أنه يرفضه بإطلاق كما جاء في الدعاوى السابقة ولا يعني أنه يأخذ به وبإطلاق كما يزعم بعض الفقهاء.
(1) -التمهيد: ابن عبد البر 1 / 4 .
(2) -نفسه.
(3) -إرشاد الفحول: الشوكاني 65.
(4) -التمهيد: ابن عبد البر النمري 1 / 4. انظر كذلك التدريب: السيوطي 1/203.