فهرس الكتاب

الصفحة 143 من 262

ثانيا: إذا قال الصحابة أمرنا بكذا أو نهينا عن كذا والسنة كذا فالظاهر أنه أمر من الله ورسوله وأن السنة سنة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بدليل أن الصحابة إذا قالوا ذلك.. فإنما يقصدون إثبات شره بتحليل أو تحريم، وقد ثبت أنه لا يجب ذلك إلا بأمره وتحريمه - صلى الله عليه وسلم - (1) .

ثالثا: إذا قال الصحابي كانوا يفعلون كذا وأضاف إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - الفعل قلا ينكر انه بمنزلة المسند، ولا يكون كذلك إلا إذا صدر عن النبي - صلى الله عليه وسلم - (2) ؛ وكما قيل هذه الطرق قبل الإجازة وادعى فيها الإجماع"ادعى أبو الوليد الباجي وعياض الإجماع عليها" (3) . غير أن هذا الادعاء غير صحيح فقد رفضها ابن حزم والشيعة وطوائف من المحدثين:"وأبطلها جماعات من الطوائف وهو إحدى الروايتين عن الشافعي وقال بعض الظاهرية ومتابعيهم لا يعمل بها كالمرسل" (4) ؛ كما أبطلها جماعات من المحدثين كشعبة، قال:"لو جازت الإجازة لبطلت الرحلة" (5) .

أما عن رواية الثقة عن الرجل لم يسميه بأوضح عبارة أو يذكره فإن الباجي يأخذ به ويحتج به، واحتجاجه به مبني على البراهين التالية:

أولا: إجماع الصدر الأول من الصحابة والتابعين على العمل بالمرسل"قال ابن جرير الطبري... إنكار المرسل بدعة ظهرت بعد المائتين" (6) .

ثانيا: كثرة رواية عبد الله به عباس عن النبي- صلى الله عليه وسلم - وقد ثبت بخبره أنه لم يسمع من النبي - صلى الله عليه وسلم -إلا نحلوا من سبعة أحاديث، وسائر حديثه كله فلا يذكر فيه اسم المخبر له عن الرسول- صلى الله عليه وسلم -" (7) ."

(1) -نفسه 386.

(2) -إحكام الفصول: الباجي 388.

(3) -تدريب الراوي: السيوطي هامش: 1/29. التقييد والإيضاح، ص: 180.

(4) -ادريب الراوي: السيوطي 2/30. التقييد والإيضاح، ص: 181.

(5) -تدريب الراوي: السيوطي، هامش 2/30.

(6) -إحكام الفصول، الباجي، ص: 349-350.

(7) -نفسه 350-351.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت