فهرس الكتاب

الصفحة 145 من 262

اختلف الفقهاء في القول بالتعارض، فالبعض ذهب إلى نفي التعارض عن الشريعة الإسلامية، لأنه لو فرضنا ذلك لكانت الشريعة غير تامة ولكان إيراد الله من هذه الشريعة هو تكليفنا ما لا يطاق. وذهب آخرون وهم أغلب العلماء إلى جواز وقوع التعارض الظاهري بين النصوص التشريعية"وذهب جمهور الأصوليين ومذهب عامة الفقهاء-كلهم- إلى أنه يوجد التعارض بين الأدلة الشرعية العقلية أو النقلية القطعية أو الظنية في الواقع" (1) واجمعوا على أن منشأ التعارض ليس هو النصوص وإنما منشؤه المجتهد الناظر في هذه النصوص…"والحق أن هذه الشريعة السماوية المنزلة من الشارع الحكيم بريئة من التناقض والاختلاف، خالية من التعارض والتنافي، لاستلزامه للعجز والجهل المحالين على الله تعالى، كما أن من المعلوم أم ما يظهر بشكل التناقض أو التعارض ليس على ظاهره، بل لنقص في الباحث وعجز من المجتهد عن درك الحقيقة وفهم مراد الشارع" (2) .

ولهذا، فالناظر في الشريعة يقتضي أن ينظر إليها نظرة كمال"وأن ما يوقن أن لا تضاد بين آيات القرآن، ولا بين الأخبار النبوية ولا بين أحدهما مع الآخر…" (3) ، وإلى هذا ذهب ابن حزم على أن الشريعة ليست متعارضة في ذاتها"فإذا ورد النصان.. فلا يخلو ما يظن به التعارض منهما- وليس تعارض-" (4) ، وإنما هو عبارة عن احتمالات ذات أربعة وجوه"إما أن يكون أحدهما أقل معاني من الآخر، أو يكون أحدهما حاظرا والآخر مبيحا أو يكون أحدهما موجبا والثاني نافيا" (5) . فواجبنا في هذه الحالة نفي التعارض بالنظر إلى:

1-استثناء الأقل معاني من الأكثر معاني.

2-دخول بعض المعاني في أكثرها.

3-حمل النصوص على محتملاتها الزمانية والمكانية والعددية والشخصية.

(1) -التعارض والترجيح بين الأدلة الشرعية: عبد الله عزيز البرزنجي 60.

(2) -نفسه 335.

(3) -التعارض والترجيح بين الأدلة الشرعية: عبد الله عزيز البرزنجي 60

(4) -الإحكام: ابن حزم 2/22.

(5) -نفسه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت