فهرس الكتاب

الصفحة 146 من 262

4-النظر إلى النص الموافق عليه ولم لم يرد واحد منهما بتركه فنأخذ بالثاني (1) .

وكأني بابن حزم يريد من هذه الطريقة نفي التعارض التام عن الشريعة الإسلامية لا تعارض بين شيء من نصوص القرآن والحديث، فكيف والله بقول مخبرا عن النبي - صلى الله عليه وسلم -"وما ينطق عن الهوى إن هو إلا وحي يوحى" (2) (النجم/3) .

إن ما حدا بابن حزم إلى هذا الاتجاه هو جعله النص القرآني والسنة النبوية وحيا من الله"والقرآن والسنة وحي وهو يقول فيهما ولو كان من عند غير الله لوجدوا فيه اختلافا كبيرا" (3) .

إذن فكل ما يتوهم أنه تعارض، فليس كذلك وحتى ولو كان فإن حله قد اقترحه ابن حزم في الاحتمالات الأربع السابقة كي يضع حدا مع دعوى ترك الحديثين المتعارضين من جهة ودعوى التخبير من جهة أخرى.

الدعوى الأولى:

ذهب إليها بعض أصحاب ابن حزم وهي خاطئة"ذهب بعض أصحابنا إلى ترك الحديثين إذا كان أحدهما حاظرا والآخر مبيحا أو أحدهما موجبا والآخر مسقطا…" (4) وهذا خطأ، وقد بين ابن حزم خطأه من الجهات التالية:

أ-ليس هناك تعارض ين النصوص لقوله تعالى: { ولو كان من عند غير الله لوجدوا فيه اختلافا كثيرا } (النساء/82) .

ب-إنهم بتركهم الخبرين، فلا شك أن الحق في أحدهما"ولا يحل لأحد أن يترك الحق اليقين أصلا" (5) .

ج-إن قاعدتهم هذه غير مطردة، فيأخذون باستثناء أقل المعاني من الإثر في النصوص القرآنية ويرفضونها في الأخبار النبوية"وقد بينا..أنه لا فرق بين وجوب جاء في القرآن وبين وجوب ما جاء في كلام النبي - صلى الله عليه وسلم -" (6) .

الدعوى الثانية:

(1) -نفسه 2/22-35.

(2) -نفسه 2/35.

(3) -نفسه.

(4) -الإحكام: ابن حزم 2/38.

(5) -نفسه 2/39.

(6) -نفسه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت