-ترجيحهم خبر لم يثبت فيه التخصيص على خبر ثبت فيه التخصيص، وهذا الترجيح غير صائب لإمكان الجمع فيه بين المتعارضين بقاعدة استثناء أقل المعاني على الأكثر معاني (1) .
-ترجيحهم خبر ورد جوابا على سؤال على آخر ورد ابتداء وهذا تحكم لا برهان لأنه"لا فرق بين ما ورد من قوله - صلى الله عليه وسلم - وما ورد ابتداء (2) ."
-ترجيحهم خبر بعضده أكثر الأثمة على خبر منفرد وهذا بدوره ترجيح فاسد لان الخبر لا يتقوى بالأخبار الأخرى ولا براوية الأئمة له وإنما قوته في ذاته (3) .
-ترجيحهم خبر يميل إليه أكثر الناس على غيره المنكر وهذا لا معنى له"لأن كثرة القائلين بالقول لا تصحح ما لم يكن صحيحا قبل أن يقولوا به، وقلة القائلين بالقول لا تبطل ما كان حقا قبل أن يقول به أحد" (4) .
-ترجيحهم خبر راوي أشد تقصيا على خبر ومن دونه".. لا معنى له، لأن من حفظ أشياء كثيرة، فليس ذلك بمانع أن يحفظ غيره بعض ما غاب عنه، مما جرى في تلك الأشياء التي حفظ أكثرها…" (5) .
-وترجيحهم خبر مؤثر في الحكم على خبر غير مؤثر فيه، ومثلوا لهذا الاختلاف في زوج جديدة حرا كان أم عبدا وهذا غير معقول لان التأثير الذي ذكروا تحكم بلا دليل" (6) ."
-وترجيحهم خبرا منقولا من طرق متعددة وبألفاظ مختلفة على خبر منفرد وهذا خطأ لأن"كثرة الرواة.. قدمنا إبطال الاحتجاج بها لأنهم يتركون أكثر ما نقله أهل الأرض-برهم وفاجرهم- وهو ظاهر القرآن لما نقله واحد فكيف يجوز لمن فعل ذلك أن يغلب ما نقله ثلاثة على ما نقله واحد، وليس في التناقض وقلب المعقول أكثر من هذا…" (7) .
قبل الختام أود الإشارة إلى الملاحظات التالية:
الملاحظة الأولى:
أن ابن حزم رغم دفاعه عن نفي التعارض، فإن الباحث لا يسعه إلا أن يسجل عليه تناقضات مت أوليته، ويظهر تناقضه من خلال قوله:
(1) -نفسه 2/51.
(2) -نفسه 2/52.
(3) -نفسه 2/53-54.
(4) -نفسه 2/54.
(5) -نفسه 2/55.
(6) -نفسه 2/57.
(7) -الإحكام: ابن حزم 2/58.