وبطلان دليل المعلل لا يكون إلا بشاهد (1) من السائل ولا يكون إلا انقضا للدليل بخلاف المنع فإنه يكون على مقدمات الدليل ولا يستوجب شاهد المنع ولعل هذا راجع إلى أن المعلل على هذه المرحلة يكون قد استشهد على دعواه، فلا يقع الغضب.
وقسم علماء البحث هذا النوع من الاعتراض إلى ثلاثة أقسام:
القسم الأول: النقض الحقيقي:
وهو عبارة عن التزام السائل بذكر جميع عناصر دليل المعلل من غير زيادة ولا نقصان ثم يشرع في نقضها وبيان وهنها.
القسم الثاني: النقض الحقيقي المكسور:
وهو عكس النقض الحقيقي المشهور لأن السائل فيه لا يلتزم إيراد عناصر الاستدلال بل يحذف منها بعض الأجزاء التي تمكنه من الاعتراض على المعلل، وهذا الاعتراض لا ينبغي أن يتكئ عليه السائل في المناظرة لأنه غير معتبر.
القسم الثالث: النقض الشبهي:
وهو عبارة عن إبطال الدعوى من طرف السائل بناء على بيان مخالفة المعلل لإجماع العلماء أو منافاته لمذهبه (2) .
3.2-المعارضة:
لغة المقابلة على سبيل الممانعة وهي اصطلاحا"إقامة الدليل على خلاف ما أقام عليه الخصم… (3) أو هي"مقابلة دليله بدليل يباينه إنتاجا" (4) ."
وتكون المعارضة بإثبات نقيض المدعى أو نفيه كما تكون بإنتاج دليل يساوي نقيض الدعوى أو إثبات الأخص من النقيض (5) .
وتتم هذه العملية تبعا للصور التالية:
أ-معارضة بالقلب: وهي عبارة عن قلب دليل المستدل دليل للسائل وهي كثيرا ما تكون في المغالطات
ب-معارضة بالمثل: وهي أن يكون دليل المستدل والمعارض كلاهما من ضرب واحد في الصورة دون المادة
(1) - المزن الماطر: أحمد السياغي، ص،22.
(2) - آداب اليحث: الشنقيطي، القسم 2، 56-57 بتصرف، وكذلك ضوابط المعرفة 444.
(3) - المزن الماطر: أحمد السياغي، ص،22.
(4) - حاشية الصبان على شرح آداب البحث ص: 18.
(5) - أصول الحوار: د. طه عبد الرحمن 79.