-المستوى الأول يظهر في كمية الاعتراض، فالاعتراض في المناظرة الشرعية يفوق بكثير الاعتراض في المناظرة العقلية، فهو لا يقتصر على وظائف المناقضة والنقض والمعارضة، بل يتعداها إلى ابتكار وظائف أخرى كالقول بموجب العلة والممانعة وفساد الوضع والمناقضة والمعارضة والكسر… (1) .
-أما المستوى الثاني: فيظهر في اختلاف محتويات ومضامين وظائف السائل في المناظرة العقلية عن مضامين وظائف السائل في المناظرة الشرعية.
فإذا كانت المناقضة في المناظرة العقلية تعني المطالبة بالدليل وتقتصر على مناقضة الدعوى المجردة ومنع مقدمة معينة من مقدماتها، فإن المناقضة (المنع مطالبة بالدليل ممانعة لحكم الأصل لما يدعيه المستدل (المعلل علة في الأصل ومنع أن تكون العلة علة للحكم منع لوجودها في الفرع(2) .
وإذا كان النقض في المناظرة العقلية يعني ادعاء السائل بطلان دليل المعلل مع إقامته الدليل على دعوى بطلانه فإن النقض في المناظرة الشرعية يعني تختلف الحكم عن العلة ومنه ما يأتي بمعنى التخصيص وهو مالا يعتبر نقضا في المناظرة الشرعية.
وإذا كانت المعارضة في المناظرة العقلية تعني إقامة الدليل على خلاف ما أقام عليه الخصم وتكون بالقلب أو المثل أو الغير، فإن المعارضة في المناظرة الشرعية تكون إما بالغير أو بالمثل، أما المعارضة بالقلب فهي غير داخلة في المعارضة وإن جاءت بمفهومها"مشاركة الخصم للمستدل في دليله" (3) .
(1) -انظر مخطوطة في الجدل: لابن البنا الأزدي المراكشي و 2، ص: 4، مكتبة جامعة ليدن، رقم: (6) Bd OR. 8411
(2) -آداب البحث والمناظرة: الشنقيطي، القسم II، ص: 98-99.
(3) -هذا ناهيك عن استعمال هذه الاعتراضات في مبحث القياس بأكملها. انظر إحكام الفصول: الباجي 647-672.