"كان لكلام ابن حزم طلاوة، وقد أخذت قلوب الناس، وله تصرف في متون تقصر عنها ألسنة فقهاء الأندلس في ذلك الوقت لقلة استعمالهم النظر وعدم تحققهم به فلم يكن يقوم أحد بمناظرته فعلا بذلك شأنه، وسلموا الكلام له وعلى اعترافهم بتخليطه، فحادو عن مكالمته، فلما ورد أبو الوليد الأندلس وعنده من الإتقان والتحقيق والمعرفة بطرق الجدل والمناظرة ما حصله في رحلته أمله الناس بذلك فجرت له معه مجالس…"
القاضي عياض
استنتاج
الهدف الذي تطمح الرسالة لتحقيقه يتمثل في البحث عن مدى التزام ابن حزم والباجي بطرق المناظرة، ولتحقيق المناظرة، ولتحقيق هذا الهدف قسمنا البحث إلى قسمين كبيرين:
القسم الأول: تطبيقي تتبعنا فيه المناظرات حول بعض القضايا المتعلقة بالكتاب والسنة والقياس.
القسم الثاني: نظري وتتبعنا فيه شروط المناظرة وآدابها. وبطرحنا للقسم الأول على الثاني الاستنتاجات التالية:
1-التزام الفقيه الظاهري والمالكي بالطرق المنهجية للمناظرة، ويظهر هذا لو تتبعنا طريقتهما في التعامل مع الدعوى، فالفقيهان يعرضان الدعوى ويبرهنان عليها ويردان على اعتراضات المعترضين، وهكذا تعطينا هذه الطريقة إمكان للحديث عن الهيكل العام للمناظرة والمتمثل في:
أ-الدعوى
ب-الدليل
ج-الاعتراض
د-الجواب (1) .
2-التزام الفقيه الظاهري والمالكي بعرض الدعاوى القابلة للاعتراض، بمعنى آخر، فالفقيهان لا يتناظران حول المسلمات أو أوائل العقول، بل يتناظران في المسائل الأصولية الاجتهادية كتناظرهما حول:
أ-النقل القرآني والحديثي
ب-الدلالة القرآنية والحديثية
ج-القياس والتعليل
(1) - انظر الدعاوى المتعلقة بالكتاب والسنة والقياس
كتاب إحكام الفصول: الباجي. الإحكام: ابن حزم.