ثالثا: إن المناظرات الحزمية لم تكن مقتصرة على مناظرة المالكية بل تعدتها إلى مناظرة الشافعية والحنفية، بل إن مناظرة كل المذاهب بالأندلس"وقد شاهد ابن حزم الجدل والمناظرة بين أصحاب المذاهب الإسلامية المختلفة…" (1) .
رابعا: إن مناظرة الباجي لابن حزم كانت مركزة بشكل أولي على المناظرة حول بعض القضايا الأصولية وخاصة مسائل الرأي والحديث والتقليد…
"وقد خاض ابن حزم معركة عنيفة مع فقهاء المالكية بالأندلس بسبب إبطال القياس والرأي والتقليد… (2) ."
خامسا: إن انتحال ابن حزم للمذهب الظاهري فتح للفقهاء مجالا خصبا لمناظرته ومعارضته"ومعارضة ابن العربي له مشهورة… وقد تعرض له في كتابه العواصم من القواصم…" (3) .
سادسا: إن هذه المذاهب الفقهية التي ساهمت في التناظر الأصولي كان لها وجود قلبي بالأندلس.
1-فالأوزعية دخلت الأندلس مع الفتح الإسلامي وانتشرت على يد أقطابها كصعصعة بن سلام وأسد بن عبد الرحمن بن السبي (4) .
2-والشافعية دخلت الأندلس مع بقي بن مخلد على عهد الأمير محمد بن عبد الرحمن (ق: 3 هـ) وتوسعت على عهد الخليفة الناصر (ق: 4هـ) وانتشرت بفضل:
-يحيى بن عبد العزيز بن الخراز زكريا القرطبي
-ومحمد بن يحيى (5)
-وعثمان بن وكيل (6) .
3-والمذهب الظاهري دخل الأندلس بفضل:
(1) -ابن حزم الأندلسي: حياته وأدبه: عبد الكريم خليفة ص: 119.
(2) -ابن حزم الأندلسي: حياته وأدبه: عبد الكريم خليفة ص: 123. وندوة ابن رشد س 1978 كلية الآداب / الرباط ص: 159.
(3) -مجلة كلية الشريعة بالقصيم ع: 3/1403-1404 ع السعودية ص: 260. وتتبع كذلك مناظرات ابن حزم بكتاب العلوم والآداب والفنون: ذ. المنوني ص: 115-116.
ومقدمة جمهرة العرب: ابن حزم: ت عبد السلام هارون ص: 6.
(4) -تاريخ علماء الأندلس: ابن الفرضي، القسم 1 ص: 74.
(5) -جذوة المقتبس: ص: 99.
(6) -تاريخ علماء الأندلس: ابن الفرضي، القسم: 1 ص: 304.