، فمعلوم أن المالكية تأخذ في كثير من الأحكام بمفهوم المقاصد وتحاول تطبيقها على الدلالة القرآنية بينما ظاهرية ابن حزم لا تأخذ بهذا المفهوم، فالمفهوم الذي علق بها واشتهرت به هو الظاهرية أو الحرفية أو الوقوف عند ظاهر النص، ولعل هذا المفهوم الذي ألصق باين حزم سيجعل كثيرا من الدارسين يسقطون عليه مفاهيم متعددة منها ما يمكن أن يصدق عليه ومنها ما هو بعيد عن ذلك، فبعض الدراسات ترى أن الظاهرية تعني الحرفية وتعني الوقوف عند ظاهر النص بدون بيان ذلك."فالظاهرية مذهب يأخذ الشريعة بظاهر لفظ القرآن والسنة" (1) ، والظاهرية مذهب يرجح بالدين وأحكامه إلى ظاهر النص وحده…" (2) . وهم في ذهابهم لهذا المعنى لا يجدون غضاضة من الوقوف عند بعض النصوص الحزمية التي تعبر عن ذلك، قال أبو محمد: قوله الله تعالى يجب حمله على ظاهره" (3) .
ودراسات أخرى رأت أن الظاهرية تعني الوقوف المتطرف في وجه كل الفرق التي تعتمد القياس، بل في وجه غلاة القياسيين، فأهل الظاهر كونوا مذهبهم ليمثل"الطرف المقابل لغلاة القياسيين" (4) .
والأتكى من هذا أن دراسة أخرى رأت أن الظاهرية مذهب يطلق في مقابل الباطنية، بمعنى أوضح أن المذهب الظاهري رد فعل على الفرقة الباطنية"إن داود بن علي كان قد أسس في بغداد مذهبا فقهيا جديدا يتنكر للاجتهاد بأكثر مما تنكر له الحنابلة أنفسهم ولم يأخذ بغير المعنى الحرفي لنص القرآن والحديث، ومن هنا ادعى تلامذته بالظاهرية على سبيل المقابلة بينهم وبين الباطنية" (5) .
(1) -ابن حزم الأندلسي وعصره ومنهجه وفكره التربوي: حسان محمد حسان، ص: 66.
(2) -ابن حزم صورة أندلسية: محمد طه الحاجري، 125.
(3) -ملخص أبطال القياس: ابن حزم الأندلسي ، تحقيق سعيد الأفغاني، ص: 6
(4) -الفصل: ابن حزم 2/122.
(5) -تاريخ الشعوب الإسلامية: كارل بروكلمان، ص: 312.