وهم في ذهابهم لهذا المعنى يجدون بعض النصوص التي تفيد إطلاق الظاهر في مقابل الباطن،"واعلموا أن دين الله ظاهر لا باطن… وكل من ادعى الديانة سرا أو باطنا فهي دعاوى ومخارف" (1) .
ودراسة أخيرة رأت أن الظاهرية معناها الوقوف عند الحرفية ونفي التأويل"إن الفقيه الظاهري يأخذ بظاهر اللفظ في الأوامر والنواهي لا يؤولها ولا يبعد عنها، فالنص هو المحور والحجة مقصورة عليه…" (2) .
وقد استخلص من سار في هذا الاتجاه أن ابن حزم"استعمل الظاهر بمعنى الخروج من الخفاء -أي من التأويل- إلى المعنى الواضح البارز بذاته" (3) ؛ وقد وجدوا في هذه المعاني ما يبررها في المتن الحزمي. يقول ابن حزم"ونحن لا نقول بالتأويل أصلا" (4) .
إن الباحث وهو ينظر إلى هذه الأقوال المتضاربة في تحديد معنى الظاهر يرجع ذلك إلى أن ابن حزم نفسه الذي لم يحدد هذا المعنى"إن ابن حزم وإن لم يبين خصائص الظاهرية ومعا لم منهجه فيها فإنه لم يضع لنا تعريفا محددا لها، وليس في موسوعته الظاهرية" (5) .
(1) -الفصل في الممل والأهواء والنحل: ابن حزم 2/116.
(2) -ابن حزم الأندلسي: إحسان محمد إحسان 68.
(3) -ابن حزم الأندلسي وجهوده في البحث التاريخي والحضاري: عبد الحليم عريس 90.
(4) -رسائل ابن حزم: نشر إحسان عباس 3/100.
(5) -ابن حزم الأندلس: عويس 90.