فهرس الكتاب

الصفحة 48 من 262

على الرغم من ذلك فإن الباحث يستطيع توضيح معنى هذه الظاهرية أو على الأقل بيان بعض تجلياتها من خلال المتن الحزمي وقبل ذلك أذكر أن المواقف السابقة لم يحالفها الصواب في تحديد معنى الظاهر، فالبعض منها وقف فأعاد ما قاله ابن حزم، ففسر الماء بالماء، والآخر جزأ المنظومة الفكرية الحزمية، وصنفها إلى أنها رد فعل على القائسين ألا تكون رد فعل على اللغويين؟ أليس هو الذي"أحبه خصومه بدقته اللغوية؟" (1) . أيمكن أن تصنف منظومة ابنة حزم في رفضها للقياس؟ أعتقد أن حصرها في هذا المجال تجن على الفكر الحزمي. والموقف الذي جعلها في مقابل الباطنية اتجاه بعيد، بحيث الظاهرية ليست مذهبا في العقيدة فحسب ولكنها مذهب متكامل يطبق في التاريخ وفي الأصول وفي العقيدة وفي الفقه… أما الاتجاه الأخير الذي نفى التأويل عند ابن حزم، فقد وقع في نوع من الإطلاق وباعد الصواب، إذ كيف يمكن ذلك وابن حزم يقول"إن الأحكام المختلف فيها فرض علينا تتبعها وابتغاء تأويلها وطلب حكمها" (2) ، والأكثر من هذا فابن حزم الذي ينهى عن التأويل ما لبث أن طبقه في كثير من الآيات والأحاديث، فقد أول قوله تعالى"أم لهم شركاء لهم من الدين ما لم يأذن به الله" (الشورى /19 بقوله"إن كل ما لم ينص عليه فهو شرع من الدين ما لم يأذن به الله تعالى وهذه صفة القياس وهذا حرام"(3) .

وأول قوله تعالى ليحمله على القياس"ومن يتعد حدود الله فقد ظلم نفسه"-الطلاق/1-"فكل من حرم أو أحل شيئا قياسا على ما أحل أو حرم الله فقد تعدى حدود الله" (4) .

(1) -نظرات: الأفغاني سعيد، ص: 53.

(2) -الإحكام: ابن حزم سعيد، ص: 53.

(3) -نفسه 8/17.

(4) -نفسه 8/18.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت