فهرس الكتاب

الصفحة 49 من 262

وأول حديث الرجل الذي ولد ولدا أسودا، فأتى النبي- صلى الله عليه وسلم - وقال له: لعل هذا عرقا نزعه-من دلالته على القياس إلى نفي الشبه الذي يبنى عليه القياس"وذلك لأن الرجل جهل خلاف ولده في شبه اللون علة نفيه عن نفسه، فأبطل رسول الله- صلى الله عليه وسلم -حكم الشبه وأخبره أن الإبل الورق قد تلدها الإبل الحمر، فأبطل عليه السلام أن تتساوى المتشابهات في الحكم ومن المحال الممتنع أن تكون من له مسكة عقل بقيس ولادات على ولادات الإبل" (1) .

إن ابن حزم وإن أخذ بالظاهر، فهذا لا يعني أنه ينفي بالمرة وبالإطلاق التأويل، فهو يبتدئ بالظاهر كنقطة تمثل الحقيقة. ولكن عندما لا يجد سبيلا إلى ذلك فإنه يعدل عن الظاهر إلى معنى آخر، ولعل هذا ما يظهر من المفهوم المخالف لقوله"قول الله تعالى يجب حمله على ظاهره ما لم يمنع من حمله على ظاهره نص آخر أو إجماع إن ضرورة حس" (2) .

وكذلك يمكن أن نلتمس التأويل الحزمي من حديثه عن تخصيص العام؛ فالعام وحمله على عمومه هو الظاهر عند ابن حزم وهو الحقيقة، ولكن حين يوجد ما يصرفه عن العموم ينتقل إليه، وقد تظهر-كذلك-تأويلاته من خلال حديثه عن المناقل سواء في باب أقسام الأحكام أو في العموم أو في النسخ أو في نقل الأسماء عن مسمياتها. إن الوجوه التي تنقل فيها الأسماء عن مسمياتها فيخرج بذلك الأمر عن وجوبه إلى سائر وجوهه، وعن الفور إلى التراخي وعن الظاهر إلى التأويل، وعن العموم لكل ما يقتضي إلى تخصيص بعضه (وكل ذلك) بذكر الدلائل التي تدل على أن الأسماء قد انتقلت عن مسمياتها" (3) ."

(1) -الإحكام: ابن حزم سعيد، ص: 7/106.

(2) -الفصل: ابن حزم 2/122.

(3) -الإحكام: ابن حزم 3/135.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت